فنحن حين نتأمل في الدهر، نقول لأنفسنا أين عادا، و ثمود، و قوم لوط، و أصحاب الأيكة، و أين أمما آخرين تكبروا و استكبروا على الحق تبارك و تعالى
هذا الذي أورد القرآن ذكره في الآيات التالي {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) } [1] رجلا متكبرا جعل يحاج إبراهيم في الحق تبارك و تعالى بمنتهى الوقاحة، و لكن أين هو الآن، لقد توخاه حمام الموت، مثله مثل غيره.
يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) } [2]
عَنْ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرِمَ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا وَيُمِيتُكَ، ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ [3]
فأين هو ذلك المتكبر الوقح الذي نزلت فيه تلك الآيات، لقد توخاه حمام الموت كما توخى غيره
هذا فرعون مصر تجبر و تكبر، و ادعى الألوهية، و قال لقومه (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) و قد أورد القرآن خبره في الآيات التالية هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ
(1) سورة البقرة
(2) سورة يس
(3) أسباب النزول - الواحدي النيسابوري- قال من يحيي العظام وهي رميم سورة يس آية 78 - حديث رقم 305