قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، قَالَ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ" [1] ."
قُيلَ هُوَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ الْأَهْوَالَ، وَ مَا كَانَ شرًا مُنَ الْأَقْدَارِ، وَ كَذَلِكَ الصَّبْر عَلَى أَذَى مَنْ يُؤْذِي مِمَّنْ يُأْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ
و قيل بل هو الصبر على طاعة الله، و عدم الانحراف عن دربه الذي لا يرضى بسواه، و الصبر عن المعاصي و المغريات.
و نحن لنا في رسول الله تبارك و تعالى قدوة حسنة، و ذلك في كل أمر، كما جاء في كتاب الله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [2]
فقد كان قوامه في مواجهة الإيذاء و الاضطهاد هو الصبر، و الحلم، إذ أنه صبر على إيذاءات كثيرة، و اضطهادات أكثر من قومه، و من غيرهم، حينما كان يدعوهم إلى عبادة الله، و ترك ما هم عاكفون عليه من أصنام و أوثان لا تنفع و لا تغني من جوع، كما وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَ قَدْ وَرَدَ عَنْ خَبَّاب بنْ الأرَت، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ:"لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ , وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ , وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا"
(1) شعب الإيمان للبيهقي (أَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ
(2) سورة الأحزاب