أي أَدَّوْا مَا لَزِمَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ الحق تبارك و تعالى، مثل الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و غيرها من العبادات، وَاجْتَنَبُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ [1] و هي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، مثل الزنا، و شرب الخمر، و لعب الميس، و غير ذلك، فالعمل الصالح هو العمل الذي يقبله الله، و يرضي عنه، و يثيب عليه، و من ذلك غض البصر، و كف الأذى، و التعاون على البر و التقوى.
و قد وَرَدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" [2] .
• تفسير قوله {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}
بِالْحَقِّ أي بالتوحيد والقرآن [3] و يؤكد هذا قول الحق تبارك و تعالى {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17) } [4] ، و قال بن عثيمين [5] رحمه الله بِالْحَقِّ أي بالشرع، و قال الواحدي النيسابوري [6] بِالْحَقِّ أي بالإقامة على التوحيد والإيمان، و قال أبو السعود بِالْحَقِّ أي بالخير كله من الإيمان بالله عز و جل و اتباع كتبه ورسله في كل عقد وعمل [7] و قال السدي [8] بِالْحَقِّ أي بالله عز و جل.
و الحق أن كل التأويلات السابقة مقبولة، و لا خلاف عليها، فالقرآن الكريم إنما أنزله الحق تبارك و تعالى، و هو يدعونا إلى الحق الذي هو الإعتقاد بواحدانية الحق تبارك و تعالى، و إلى
(1) تفسير الطبري (تفسير سورة العصر (القول في تأويل قوله تعالى"والعصر إن الإنسان لفي خسر / صفحة 591"
(2) مسند أحمد بن حنبل (مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ... (مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ- حديث رقم 22145
(3) تفسير سورة العصر / زاد المسير / الجزء 9 / صفحة 225
(4) سورة هود
(5) تفسير القرآن الكريم / جزء عم / تفسير سورة العصر / للمؤلف محمد بن صالح العثيمين / الناشر دار الثريا
(6) الوجيز في التفسير / للواحدي النيسابوري / الجزء الأول / صفحة 1231
(7) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم / محمد بن محمد العمادي أبو السعود / الجزء التاسع / صفحة 197
(8) تفسير السدي الكبير; المؤلف: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير أبو محمد/ تفسير سورة العصر