المعنى الذي أشارت إليه سورة العصر، و ذلك في قول الحق تبارك و تعالى {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فالحق تبارك و تعالى في تلك السورة الكريمة قد بين لنا أن سبيل الفلاح، و الذي يوصل إلى الفوز العظيم إنما هو الإيمان بالله، و العمل الصالح، و التواصي بالحق، و التواصي بالصبر، كلهم معًا جميعًا، فالعمل الصالح و التواصي بالحق و التواصي بالصبر إنما هم معًا جميعًا تعريفًا للإستقامة التي أشار إليها الرسول الكريم في حديثه إلى أبي سفيان.
فضل الإيمان بالله ثم التزام الاستقامة
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) } [1]
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (13) } [2] ـ
يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته، مبينا أهمية اغتنام العمر في العمل الصالح {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) } [3] و في إشارة إلى ذات المعنى فَقَد وَرَدَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ" [4] .فعلى المرء المسلم أن يغتنم حياته في العمل الصالح، الذي ينفعه يوم الحشر
و يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) } [5] كما يقول {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } [6] و في الآيتين إشارة واضحة إلى أن كل إنسان سوف يسأل يوم الحشر عن سائر عمله، كما يقول الحق تبارك و تعالى مبينا فضل العمل الصالح في نفع صاحبه يوم الحشر مَنْ عَمِلَ
(1) سورة فصلت
(2) سورة الأحقاف
(3) سورة الفرقان
(4) سنن الدارمي - حديث رقم 538
(5) سورة المجادلة
(6) سورة المدثر