الصبر على تلك العبادة، بما فيها من أركان عدة، بَيَّنَهَا القرآن الكريم، و أشارت إليها السنة النبوية المطهرة.
كما يقول {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) } [1] و هذه دعوة صريحة إلى الحرص على الصلوات المفروضة، و عدم تضييعها، و الصبر علىيها، و عدم الملل أو السأم منها، و من ضرورة آدائها لأوقاتها
كما يقول الحق تبارك و تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) } [2] و الآية تحمل أمرًا من الحق تبارك و تعالى بضرورة الالتزام بحكمه، و أحكام الحق تبارك و تعالى كلها إنما وردت بكتابه الكريم، و توجد بين طيات آياته، و على هذا تكون دعوة الحق تبارك و تعالى إلى التحلي بخلق الصبر على حكمه، إنما هي عدوة صريحة إلى الصبر على طاعته، و ذلك لأن طاعته إنما هي طاعة أوامره و أحكامه، و التى تتمثل فيما ورد بكتاب الله و سنة رسوله، و لا يجوز أن نلتزم بكتاب الله دون سنة رسوله، لأن طاعة الرسول فرض على كل مسلم و مسلمة، يقول الحق تبارك و تعالى {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } [3]
و في الآية التالية نجد أن الحق تبارك و تعالى يأمر أمرًا صريحًا مباشرًا بالصبر على طاعته {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } [4]
يتبين لنا من قول الحق تبارك و تعالى {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أنه لابد من وجود الجماعة، حتى يتحقق التواصي بالحق و الصبر، و يكون كل فرد فيها منوط بأن يوصي الآخر إذا قصر أو أهمل أو فرط أو نسي.
(1) سورة طه
(2) سورة الإنسان
(3) سورة آل عمران
(4) سورة الكهف