نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) [1]
يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } [2]
لا يمكن أن يكون لهذا الكون أكثر من إله واحد، لا نراه بأبصارنا، و لكنه يرانا و يدركنا أينما كنا، و هذا أمر يمكن إدراكه بالعقل، من خلال التفكر في خلقه، و مخلوقاته العظيمة، التي تحيط بنا طوال الوقت و كله، و هذا الإله قادر على كل شيء، و لا يعجزه شيء، و إنه لو كان لهذا الكون أكثر من إله، لدخلوا جميعا في صراع عظيم، و لجعلوا يتنافسون جميعا على إدراة الكون، و تسيير شئونه، و هذا ما لا يحمد عقباه حتما، فمن العقل أن نؤمن جميعا بأنه لا إله إلا الله الحق العدل وحده لا شريك له.
إذا كان الله هو وحده خالق كل شيء، و إذا كان لديه القدرة على كل شيء، و إذا كان لا يعجزه شيء، فمن حقه علينا أن نعبده وحده دون سواه، يقول الحق تبارك و تعالى {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) } [3]
فها هو القرآن يذكر لنا قصة فرعون لعنه الله، إذا جائه موسى عليه السلام بتسع آيات من الله عز و جل، كما يخبرنا القرآن في قوله يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ
(1) سورة مريم
(2) سورة المؤمنون
(3) سورة الأنبياء