فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 56

وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

سَبِيلُ الْهَوَى وَعْرٌ وَبَحْرُ الْهَوَى غَمْرُ ... = ... وَيَوْمُ الْهَوَى شَهْرٌ وَشَهْرُ الْهَوَى دَهْرُ

و َ قِيلَ أن الحق تبارك و تعالى أَقْسَمَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِبْرَةً لِلنَّاظِرِ و المتأمل. و لأن فيه تنبيها على ِتغير الْأَحْوَالِ وَتَبَدُّلِهَا، لِمَا فِي مُرُورِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْعَجَائِبِ، فالعصر هو ميدان الأحداث و الأعمال، و كذلك دلالة عَلَى وجود الخالق جل و علا و قدرته.

و الحق أن الإنسان إذا تذكر الدهر و تأمل فيه، و فيما مر به من خطوب و أحداث و تقلبات، لخلص من تأمله هذا بنتائج عظيمة الأثر، و منها ما يلي:-

ومن مظاهر قدرة الحق تبارك و تعالى، و التي تجلت واضحة جلية أمام أعين الأشهاد، ما حدث لإبراهيم عليه السلام، أمام أعين الأشهاد من قومه، إذا أن إبراهيم عليه السلام حينما فارق دين آبائه و قومه، و قد كانوا يعكفون على الأصنام، يعبدونها من دون الله، فقد عمد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ثم جعل يدعو قومه إلى عبادة الله وحده، و ترك عبادة الأصنام، و لكنهم أبوا عليه، و قلوا دينه، و كان أن أجمعوا أمرهم على أن يضرموا له نارا عظيمة ليحرقوه بها، فلما ألقوه به فيها، لم تمسسه النار بسوء، بإذن الله و مشيئته، بل كانت عليه بردًا و سلامًا، و قد خرج منها إبراهيم عليه السلام سليما معافى من أي ضر كما دخلها، و القرآن الكريم قد صور لنا مشهد الجدال الذي دار بين إبراهيم و قومه، و كيف أنهم تآمروا على حرقه بالنار، و لكن الله رد كيدهم إلى نحورهم، و أخرجه منها دون أن تضره النار، فيقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت