فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 56

-و قيل هو النقصان وذهاب رأس المال [1]

-وَ قَالَ الْأَخْفَشُ: هَلَكَةٍ. وَ قَالَ الْفَرَّاءُ: عُقُوبَةٍ، وَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَفِي شَرٍّ. وَقِيلَ: لَفِي نَقْصٍ

و الحق أن التأويلات و التفسيرات جميعها للفظ خُسْر تصب في نفس القالب، و تؤدي إلى نفس المعنى في النهاية، فالمعروف أن الإنسان له عمر لا يعلم مداه إلا الحق تبارك و تعالى، و عمر الإنسان بمثابة رأس ماله، و رأس ماله هذا يتناقص كلما مرت ساعة من العمر، و لذا فلابد للمرء من أن يستثمر عمره الذي هو رأس ماله في الدروب التي ارتضاها له الحق تبارك و تعالى، فالمرء إذا أسرف على نفسه، و حاد عن ذلك الصراط السوي الذي أراده له الله، و جعل يقضي عمره في درب الكفر و الضلال، أو اللهو و اللعب، لجعل عمره يفنى و يزول، دون أن يجمع ما يلزمه من الحسنات، التي تجعل موازينه ثقيلة يوم الحشر، فيلقى كتابه بشماله، و حينئذ يقول {يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} [2] و بذلك يصبح المرء في خسران مبين، و هو أن يجد نفسه يوم الحشر يساق إلا جهنم و بئس المصير، و قد صور لنا الحق تبارك و تعالى في محكم آياته التالية مشهد المؤمن حين يأخذ كتابه، و كذلك مشهد الكافر، و كيف يكون حال كل منهما، فقال {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) } [3] كما يقول في آيات أخر {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ (37) } [4]

و قد أوصى سيدنا رسول الله بضرورة أن يغتنم المرء حياته، قبل أن توافيه المنية فيكون الخسران، فقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

(1) تفسير المراغي / الجزء الأول / صفحة 5564

(2) سورة النبأ

(3) سورة الإنشقاق

(4) سورة الحاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت