(10) البغوي في شرح السنة كتاب النكاح بَاب تَزْوِيجِ الصَّغِيرةِ، وفي كتاب اللباس بَاب الأُرْجُوحَةِ.
(11) الخطيب البغدادي في الكفاية بَاب مَا جَاءَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ الصَّغِيرِ.
هذا جمع من العلماء، وهذه بعض الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية استنبط منها العلماء ما رأيت.
وهؤلاء جميعًا قبلوا الرواية ووضعوها في مصنفاتهم دون تحرج أو توقف أو تردد، ولم يشك واحد منهم في صحتها، ولا استغربها أحدهم رغم راجحة فكرهم، ووفور عقلهم، وسعة علمهم، وجميل استنباطهم.
لأن سن الزواج عادي في ذلك العصر، بل وفي بعض المناطق في عصرنا، لا سيما في مكة التي لا ينقطع صيفها، ولا يأتي شتاؤها.
وكذا موقف شراح الحديث، والفقهاء، والمؤرخين، ذكروا الخبر شارحين له مستنبطين أحكاما فقهية، وحديثية، وتاريخية، ولم نر واحدًا منهم تعرض لقضية أن هناك طعنا في الرواية بسبب صغر سن عائشة، وإليك طرفًا يسيرًا من أقوالهم:
قال ابن عبد البر:"تزوجها رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة بسنتين. هَذَا قول أبي عبيدة. وَقَالَ غيره: بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين، وقيل: بنت سبع، وابتني بها بالمدينة، وهي ابنة تسع، لا أعلمهم اختلفوا فِي ذلك" [1] .
فهذا الحافظ ابن عبد البر نقل الإجماع على ذلك.
وقال ابن كثير:"وقوله: تزوجها وهي ابنت ست سنين وبنى بها وهي ابنة تسع ما لا خلاف فيه بين الناس - وقد ثبت في الصحاح وغيرها - وكان بناؤه"
(1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1881) .