الصفحة 31 من 99

بها عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، وأما كون تزويجها كان بعد موت خديجة بنحو من ثلاث سنين ففيه نظر." [1] ."

وهذا نقل آخر لعدم الخلاف في ذلك.

وقد استدل بعض العلماء كالإمام أحمد وإسحق بن راهوية وغيرهما من قصة زواج عائشة رضي الله عنها، وبناء النبي بها، وهي بنت تسع سنين إلى جعل من بلغت تسع سنين صارت كبيرة، فإذا زوجها أبوها فلا خيار لها في ذلك [2] .

وقال ابن الملقن: (تزوج عائشة رضي الله عنها لست سنين أو سبع, فذهب ابن شبرمة فيما حكاه ابن حزم إلى أن ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ, وهو غريب لا نعلمه عن غيره, وقد خالف الجمهور, فإنهم قالوا: إن ذلك يجوز لكل واحد, وإنه ليس من الخصائص, بل نقل ابن المنذر الإجماع عليه, وقد خطب عمر أم كلثوم إلى علي رضي الله عنه, فقال: إنها تصغر عن ذلك ثم زوجه، وقال الشافعي:"زوج ابن الزبير ابنته صفية, وزوج غير واحد من الصحابة ابنته صغيرة" [3] .

إذًا نجد علماء السلف رحمهم الله لم يختلفوا في عمرها، بل بنوا عليه أحكاما فقهية, ولو حاولنا استقصاء كل من جزم أو نقل تحديد عمر عائشة يوم زواجها من كتب السير والتراجم والفقه لصعب ذلك، فقد اتفق عليه المحدثون في النقل، والفقهاء في بيان الحكم والقياس عليه.

فكون عائشة ذات ست سنين يوم تزوجها الرسول وبنت تسع يوم بنى بها مما اتفق عليه العلماء.

(1) (( البداية والنهاية(3/ 161) .

(2) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (( 4/ 1471)

(3) (( غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -(1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت