قال عروة بن الزبير: (زوج الزبير رضي الله عنه ابنة له صغيرة حين ولدت) [1] .
وعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالُوا:"إِذَا أَنْكَحَ الصَّغَارَ آبَاؤُهُمْ جَازَ نِكَاحُهُمْ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:"وَبِهِ نَأْخُذُ" [2] .
قلت: وهذه هي العادة في كثير من بلاد العرب، وهي إلى اليوم لا تزال في أرياف المسلمين.
والزواج المبكر عرفه الناس ممن هم من غير المسلمين، ففي القانون الروماني جعل سن زواج الرجل الرابعة عشرة للرجل والمرأة الثانية عشرة، وشريعة اليهود جعلت سن زواج الرجل الثالثة عشرة والمرأة الثانية عشرة، والنصارى قريبون من ذلك، بل يذكرون أن مريم حملت بعيسى وهي ذات ثلاث عشرة سنة أو أقل [3] .
من خلال ما ذكرت لا أجد غرابة في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة في هذا السن، ولكن بقيت الشبهات المثارة تحتاج إلى رد، وهنا أنتقل إلى الرد التفصيلي:
ثانيًا: الرد على الشبهات تفصيلًا:
هذه أدلتهم وإن شئت فقل تلك شبهاتهم التي رددوها، وسأقوم بذكر كل دليل لهم أو شبهة ثم أرد عليها:
الشبهة الأولى:
(1) أخرجه الإمام مالك ببفي الموطأ (2/ 527) ، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب النكاح مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الصَّبِيَّةَ، أَوْ يَتَزَوَّجُهَا (4/ 345) رقم (17628) ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه كتاب النكاح باب نكاح الصغيرين (6/ 164) رقم (10358) .
(2) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 164) .
(3) الزواج والطلاق في"جميع الأديان" (ص 383، 418) .