الرد على هذه الشبهة:
أولًا: ينبغي أن أنقل ما ذكره الحافظ ابن حجر كاملًا حتى يتضح التدليس الذي وقع هؤلاء فيه.
قال الحافظ:"واختلف في سنة مولدها - فاطمة-، فروى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العبّاس: ولدت فاطمة والكعبة تبنى، والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدائنيّ."
ونقل أبو عمر عن عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي- أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، وهي أسنّ من عائشة بنحو خمس سنين.، وتزوّجها عليّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، وقيل غير ذلك" [1] ."
ثانيًا: إننا نتفق على صحة ما ورد من أن فاطمة أكبر من عائشة بخمس سنوات رضي الله عنهما.
وذلك لأن عائشة ولدت بعد البعثة بأربع سنوات أو خمس [2] ، وفاطمة وُلدت قبل البعثة بعام أو أكثر بقليل ... فنجد توافق ذلك أيضا ًمع حقيقة كونها أكبر من عائشة رضي الله عنها بخمس سنوات.
ثالثًا: تعالوا لننظر في الرواية التي نقلوها، ورجحوها ألا وهي رواية الواقدي.
الواقدي قال عنه ابن حجر:"محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد متروك مع سعة علمه من التاسعة مات سنة سبع ومائتين وله ثمان وسبعون" [3] ، وقال البخاري: سكتوا عَنْهُ، تركه أَحْمَد وابْن نمير [4] .
(1) الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 263) .
(2) الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 231) .
(3) تقريب التهذيب (ص: 498) ت (6175) .
(4) التاريخ الكبير (1/ 178) .