الصفحة 73 من 99

حديث عائشة:"لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين".

يقولون: فعائشة تقول: إنها لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين وذلك قبل هجرة الحبشة، وتقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بيتهم كل يوم وهو ما يبين أنها كانت عاقلة لهذه الزيارات، والمؤكد أن هجرة الحبشة إجماعًا بين كتب التاريخ كانت في العام الخامس من بدء البعثة النبوية.

ولو فرضنا أن السيدة عائشة كان عمرها ثلاثة أعوام فقط قبل السنة الرابعة من البعثة. وهذا مستحيل شكلا وعقلا وموضوعا، فإن هذا يعنى أن عمرها وقت أن بنى بها الرسول في العام الثانى للهجرة لا يمكن أن يقل بأى حال من الأحوال عن خمسة عشر عاما وهذا ينسف الرواية التي تقول إن عمرها كان تسع سنوات من جذورها! [1] .

الرد على الشبهة:

هذا الحديث حجة عليهم ففيه دليل على أنّ عائشة وُلدت بعد البعثة وعند بلوغها الخامسة أو السادسة مرحلة الإدراك لم تعقل من أبويها إلاَّ الإسلام، ولو كانت وُلدت قبل البعثة لأدركت بداية دخولها في الإسلام؛ لأنَّها كبيرة بعد البعثة.

يقول العيني:"أي: لم أعرف، يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام .... قوله: (وهما يدينان الدين) ، أي: يطيعان الله، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين، وقيل: بخمس، وقيل: بسبع" [2] .

ولو تابعوا تعدد الروايات لهذا الحديث في صحيح البخاري وحده لوجدها في نحو عشرة مواضع في الصحيح، وتفيد بعض هذه الروايات بأن أبا بكر لما طلب

(1) انظر كلام طارق سويدان:

(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت