الصفحة 77 من 99

أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى تر ما أصنع فقال (ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس) [1] .

الثالث: نقول لهم: وهل ابنة العشرين على قولهم إذا خرجت في الجيش لا تشكل عبئا وخطرا؟ وما ينفعها سنها اذا حمي الوطيس؟

فالخطر الواقع على النساء في أرض المعركة هو تقريبا نفس الخطر الذي يتهدد من في البيوت من النساء وهو خطر السبي وهذا يقع على كلا الصنفين في حال الهزيمة فقط، وهنا تكون مشاركة المرأة في صنع النصر درءا للخطر عنها وعن بنات جنسها خير من مكثها في بيتها والله اعلم.

الرابع: من المعلوم أن جيش بدر لم يخرج لقتال، وإنما خرجوا للاستيلاء على القافلة، فلم تكن معهم الا السيوف وفرسان اثنان ولم يكن عمرها يقل عن عشر سنوات حينها.

الخامس: هذا من عدل رسول الله بين زوجاته فقد روت عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا [2] .

فإذا رد رسول الله عائشة وقد خرج سهمها ستجد في نفسها مع ما عرف عنه من حبه لعائشة وايثاره لصحبتها في حله وترحاله، وأما مشاركة النساء يوم أحد في سقي الجرحى فلا خطر فيها إذا كن في ساقة الجيش مع ما عرف من ترفع العرب عامة عن قتل النساء واعتباره من نقائص الشيم.

(1) البخاري كتاب المغازي باب فضل من شهد بدرًا (4/ 1462) ح (3761) .

(2) أخرجه: البخاري في كتاب الشهادات باب تعديل النساء بعضهن بعضا (2/ 942) ح (2518) ، ومسلم في كتاب التوبة باب في حديث الإفك (8/ 112) ح (7120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت