قال الحافظ في"فتح الباري"في"كتاب النكاح"من"صحيح البخاري"تحت باب:"تزويج الصغار من الكبار".
أما قولهم: إن أبا بكر لا يمكن أن يزوج ابنته بمشرك حارب المسلمين، فهذا يدل على الجهل، لأن تحريم زواج المسلمة بالكافر نزل في المدينة بعد الهجرة، معنى ذلك أنه ل يرد فيه نص قبل الهجرة، وجاء النص في قوله تعالى: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (الممتحنة: 10) .
وقد تزوج أبو العاص وهو مشرك بزينب بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد النبوة، ولم يسلم إلا متأخرًا بعد أن هاجرت زوجته إلى المدينة [1] .
فليس كل المشركين كانوا يؤذون المؤمنين، فقد كان هناك من المشركين من كان له حسن جوار، أو ود لبعض المؤمنين، بحكم الصحبة القديمة قبل الإسلام، أو له حماية لقرابة بينهما كما فعل أبو طالب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو للصفات الجميلة التي يتحلى بها بعض المؤمنين كأبي بكر.
الشبهة الرابعة عشرة:
قالوا:"إن تاريخ نزول سورة القمر يحدد عمر عائشة."
ففي صحيح البخاري عن يُوسُفُ بْن مَاهَكَ، قَال إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُم الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ على محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكة، وإني جارية ألعب [بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (القمر: 46) "[2] ، وسورة القمر نزلت في السنة السادسة أو السابعة قبل الهجرة، فلو صدقنا بالروايات التي تحدد السن بتسع"
(1) تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك (11/ 499) .
(2) أخرجه: البخاري في كتاب التفسير باب تفسير سورة القمر (4/ 1846) ح (4595) .