والذي يظهر من الروايات الصحيحة أن هذه السورة نزلت على مراحل كما قرر ذلك الإمام مقاتل بن سليمان بقوله"أنزلت سورة القمر بمكة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة" [1] .
فأين الروايات الصحيحة، ونتحدى أن يأتوا لنا بأدلة تثبت أن هذه الآيات بعينها نزلت قبل تسع سنين من الهجرة و عائشة كانت جارية تلهو.
ما ورد في تحديد وقت نزول الآية يبين صحة الرواية، وإليك أقوال المفسرين:
نقل بعض المفسرين قول ابن عباس: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(القمر: 45) . كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين [2] .
ونقل بعضهم: عن ابن عباس (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) قال: كان ذلك يوم بدر [3] ، ونقل بعضهم أن الجمهور على أن الآية مكية [4] .
ففي كلا الأمرين يتضح عدم دقة الناقد في النقل، ونستنتج مما سبق الآتي:
(1) أن سورة القمر نزلت على مراحل.
(2) نزل بعضها في مكة و بعض آياتها بالمدينة.
(3) لا توجد رواية صحيحة صرحت بتاريخ نزول تلك السورة.
(1) تفسير مقاتل بن سليمان (4/ 175) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (17/ 146) ، السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير (4/ 154) ، تاريخ نزول القرآن (ص: 254) .
(3) تفسير الطبري = جامع البيان (22/ 603) ، تفسير ابن كثير (7/ 56) ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور (7/ 680) ، فتح القدير للشوكاني (5/ 156) ، مُصنف ابن أبي شيبة (14/ 357) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 201) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 125) .