الرد على الشبهة:
لقد جعل هؤلاء حديث استئذان المخطوبة هو الأصل، وحديث عائشة الآخر مشكلًا لأنه يخالف ذلك الأصل فرد حديثًا بآخر!!.
ومن المعلوم عند المسلمين أن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخذ بها كلها لأنها جميعًا أصول، ويجمع بينها إذا ظهر تعارضها فيما بينها، ولا يضرب بعضها ببعض.
والجمع بين هذه الأحاديث أن البالغة لابد من استئذانها، وغير البالغة يجوز إجبارها وعدم استئذانها لأنها لا تعي معنى الزواج، ولكن هذا للأب وحده دون غيره
قال الحافظ:"ثم إن الترجمة معقودة لاشتراط رضا المزوجة بكرًا كانت أو ثيبًا صغيرة كانت أو كبيرة، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها" [1] .
وقال شيخ الاسلام:"وأما إجبار الأب لابنته البكر البالغة على النكاح ففيه قولان مشهوران: هما روايتان عن أحمد، أحدهما: أنه يجبر البكر البالغ كما هو مذهب مالك والشافعي وهو اختيار الخرقي والقاضي وأصحابه."
والثاني: لا يجبرها كمذهب أبي حنيفة وغيره، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز بن جعفر، وهذا القول هو الصواب .... والصحيح أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البكر البالغ لا يجبرها أحد على النكاح. [2] .
(1) فتح الباري لابن حجر (9/ 191) .
(2) "مجموع الفتاوى (32/ 22) ."