نلاحظ هنا من خلال النص المذكور أنه لم يجعل هؤلاء المذكورين فيمن أسلم قبل السنة الرابعة للبعثة، بل قبل الهجرة بشكل عام، ثمَّ إنَّ إسلام أمنا عائشة هو إسلام فطري، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ [1] "، أي: الإسلام. فهي ولدت لأبوين مسلمين وقد مر قولها: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، ولم تكن يوما على دين آبائها. ولو أنها أسلمت بنطق الشهادتين، وقبل إظهار الدعوة، لعقلت أبويها أو أمها وهي لا تدين الدين، وعليه، يبطل هذا الاستدلال، ولا يقوى على معارضة حديث البخاري.
الشبهة السادسة عشرة:
عارضوا هذه الرواية برواية أخرى عند البخاري في"باب: لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها"قال رسول الله:"لا تنكح البكر حتى تُستأذن"قالوا يا رسول الله! وكيف إذنها؟ أن تسكت" [2] فكيف يقول الرسول الكريم هذا ويفعل عكسه؟"
فالحديث الذي أورده البخاري عن سن أم المؤمنين عند زواجها ينسب إليها أنها قالت: كنت ألعب بالبنات - العرائس - ولم يسألها أحد عن إذنها، في الزواج من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يسألها وهي طفلة صغيرة جدًا لا تعي معنى الزواج، حتى موافقتها في هذه السن لا تنتج أثرًا شرعيًا، لأنها موافقة من غير مكلف، ولا بالغ ولا عاقل [3] .
(1) أخرجه: البخاري في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/ 456) ح (1292) ، ومسلم في كتاب الآداب باب كل مولود يولد على الفطرة (8/ 52) ح (6849) ، عن أبي هريرة.
(2) أخرجه: البخاري في كتاب النكاح باب في النكاح (6/ 2555) ح (6567) .
(3) مجلة اليوم السابع يوم الخميس، الموافق: 16 أكتوبر 2008 م، تحت عنوان: (زواج النبى من عائشة وهى بنت 9 سنين .. أكذوبة!) . مقال لإسلام بحيري.