فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 89

وحاشاه أن يرمي أمير المؤمنين بذلك بل هو يثني عليه كثيرًا كما سيأتي ذكر بعض كلامه فيه إن شاء الله، لذلك لم ينكر الذهبي وهو الناقد البارع هذه على شيخ الإسلام بل نقل العبارة بكمالها في تهذيبه لمنهاج السنة (المنتقى من منهاج الاعتدال) ص:209، وهو يدل أنه ارتضاها وإلا لحذفها، والشيخ يبين الفرق بين تأذي سيدة من سيدات نساء أهل الجنة فاطمة رضي الله عنها من أبي بكر، وأن أبا بكر قصده طاعة رسول الله، فلا يمكن أن يُرضيها بما هو معصية لرسول الله وإن كانت هي لم تقصد ذلك أيضًا، وأما علي رضي الله عنها فأذيته لها كان بسبب امرأة يتزوجها عليها، فهو بسبب دنيوي، يعتبر مما يبين نقصان رتبة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن رتبة الصديق، وعلي رضي الله عنه ليس معصومًا بل هذا كان منه خطأ رضي الله عنه، غضب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان علي من أهل الفردوس الأعلى، والرافضة يدعون إما مقالًا أو حالًا لعلي العصمة فينكرون أن يكون أخطأ، أو على من قال أخطأ، ولو كان هذا فعله أبو بكر أو عمر مع رسول الله لرأيت من الرافضة قبحهم الله العجائب، ولكنهم أصحاب أهواء وقِحين، فكلام شيخ الإسلام حق وعدل لا إشكال فيه، بل هو لإبعاد الغلو عن شخص علي الذي لا يرضاه علي نفسه، ومن العدل بينه وبين الصديق، ولكل مقام مقال، فمقام المقارنة بينه وبين الصديق غير مقام ذكر مناقب علي أو ذكر المقارنة بينه وبين معاوية رضي الله عنه مثلًا، وهو من طريقة الأئمة الكبار كابن تيمية وابن حزم وغيرهما، فهو لم ينقص من قدر علي ولكنه لم يرفعه فوق الصديق، بل مثل هذه المقارنات المراد بها بيان الحق وقد فعل نحوا منها ابن حزم في الفصل (المجلد الخامس) بكلام لا مزيد عليه، فرحمهم الله ورضي الله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين. وأما قول هذا الرجل: (هذا هو أحد أسباب حكم علماء زمانه عليه بالنفاق كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة) فالحافظ ابن حجر رد عليهم، ولم يرتض هذا منهم، كما سبق ذكر شيء من كلامه في المقدمة، ومن ذلك قوله في الدرر الكامنة بعد ذكر من اتهمه بالنفاق بعد أن ذكر عداوة بعض خصوم الشيخ: (وقد دبَّت إليه عقارب مكره فرد الله كيد كلٍّ في نحره، ونجَّاه على يد من اصطفاه والله غالب على أمره) ، وقال: (حتى قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدَّعوه، وناظروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق إذا أداه إليه اجتهاده وحدَّة ذهنه وسعة دائرته) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/ 185) . وله كلام كثير في الثناء عليه مع أنه يخالفه في بعض الأصول، لكن هذا شأن العلماء، وبه تعرف أن كبار أهل العلم المنصفين كابن حجر ما منهم أحد يتهمه بذلك، لكن أنصاف المتفقهه المقلدة المتعصبة، وهؤلاء من أعظم أسباب الفتن نسأل الله العافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت