فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 89

يزعم بعض الصوفية والأشعرية أن ابن تيمية أول من حرم التوسل بالنبي، ويرون في هذا الجانب بدعة عظيمة ويدَّعون أن علماء أهل السنة والجماعة اتفقوا على أن ابن تيمية هو أول من ابتدع القول بحرمة التوسل؟ فقد شنع التاج السبكي فقال: (ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك، وعدل عن الصراط المستقيم، وابتدع ما لم يقله عالم، وصار بين الأنام مثلة) انتهى.

جواب الشبهة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فالسبكي هذا هو أبو الحسن علي بن عبدالكافي بن علي، السبكي الصغير، وقوله هذا هو في كتابه المعروف (شفاء السقام) في الفصل الثامن منه يقول: (اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار، ... وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله، وصار بين أهل الإسلام مثلة) شفاء السقام ص 119 من الطبعة الهندية.

وقبل الرد عليه ينبغي تحرير محل النزاع في هذه المسألة؛ لأن لفظ التوسل لفظ مجمل، قد يراد به دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به في حياته أو بعد موته كالاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب نفع أو دفع ضر، كالنصر على الأعداء, وشفاء المرضى، وطلب الرزق، وإعطاء الولد وإنزال المطر ونحو ذلك، وهذا شرك أكبر بإجماع النبيين والمرسلين وسائر المسلمين سنيهم ومبتدعتهم معتزليهم وأشعريهم وخارجيهم وزيديهم وغيرهم، فمن دعا نبيًا أو وليًا أوملَكًا فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر) (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: ص 297) وهو خص علي رضي الله عنه لأنه يرد على الرافضة وإلا فكل من دعا غير الله من ولي أو نبي فهو كافر بإجماع المسلمين، فينطبق عليه ذات الحكم، لأن الدعاء هو العبادة، والعبادة لا تكون لغير الله، وهو معنى (لا إله إلا الله) ومن شروطها: اليقين فمن شك فيها كفر إجماعًا، وهذه أظهر مسألة في دين الإسلام، فإن قلت فيه من خالف؟ قلت: بمخالفته خرج من الإسلام كائنًا من كان قال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت