مما يخالف هذا فضعيف، وبعضه إن صح فمعارض بهذا ولا يمكن أن ينهض لذلك، وبه يتبين أن سؤال الله بنبيه أو بحق نبيه بدعة على الصحيح، لذلك قال العلامة المباركفوري: (والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه، ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته، وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيًا؛ لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه، وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين الأول: ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، والثاني: أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله .. ) تحفة الأحوذي (10/ 26) .
ومقصودي بهذه النقول بيان أن المسألة من مسائل النزاع، فكيف يدعي السبكي ويهول بذلك الكلام الذي لا يتفوه به طالب علم فضلًا عمن هو فوقه، وهو قوله: (ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان) فيا سبحان الله ما هذه الجرأة على القول على الله بلا علم، وقد نقلت لم كلام العلماء قبله وبعده، لتعرف أن عين التعصب عمية، وأن دعوى السبكي في الميزان غير سوية. وحسبي هذا الرد المختصر والمسألة محتاجة إلى بسط، ولكل مقام مقال، وقد بسط الكلام حولها غير واحد من العلماء والحمد لله، والله الموفق والمستعان والمستغاث به وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.