فهرس الكتاب
المبحث الثاني
العمارة عند السلف الصالح
1 -العمارة عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وردت نصوص عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العمارة وما يدل عليها وسوف نعرض لبعضها ..
أ - قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من عطَّل أرضًا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له) [1] .
ب - وقال رضي الله عنه لبلال بن الحارث المزني: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقطعك لتحتجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي) [2] .
من هذه النصوص يتضح حرصه رضي الله عنه على دفع الناس وحثهم على الانتاج والتنمية، فهو لا يترك رغبة الناس في عمارة الأرض مجردة عن العمل، وإنما يطالبهم بأن تقترن هذه الرغبة بالعمل والتعمير وبذل الجهد خلال مدة معينة، فإذا ما انتهت هذه المدة دون أن يقوموا بعمارة الأرض، سقط حقهم فيها، وكان لغيرهم أن يحييها ويستثمرها.
جـ - وقال أيضًا رضي الله عنه: (والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال، وجئنا بغير عمل، فهم أولى منا بمحمد يوم القيامة) [3] .
هنا يلخص رضي الله عنه نظرة الإسلام إلى التنمية من خلال العمل المنتج.
د - روي عنه رضي الله عنه قوله: (من كان له مال فليصلحه ومن كانت له أرض فليعمرها، فيوشك أن يأتي من لا يعطي إلا من أحب) [4] .
وهذا منه رضي الله عنه دعوة صريحة إلى التنمية والعمارة، لأن حاجة الإنسان إلى المادة لازمة، فإذا عدم المادة التي هي قوام نفسه، لم تدم له حياة، ولم يستقم له دين.
هـ - وقال مرة لواليه على بعض أقاليم الدولة: (إن الله قد استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها، إن الله خلق الأيدي لتعمل) [5] .
وهذه عبارة جامعة تلخص مهمة القادة وأساس الحكم، فتأمين الناس في معاشهم وفي حياتهم هو قوام المجتمع وأساس الحكم وهو ما اصطلح عليه في الإسلام بضمان حد الكفاية.
(1) أبو عبيد، الأموال، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة 1968 م، (ص 29) .
(2) يحيى بن آدم، الخراج، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت 1399 هـ، (ص 91) .
(3) د. سليمان الطماوي، عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة، دار الفكر العربي، القاهرة 1969 م، (ص 120) .
(4) عبدالحي الكتاني، التراتيب الإدارية، دار الكتاب العربي، د. ت. جـ (2/ 49) .
(5) محمد الغزالي، ظلام من الغرب، دار الاعتصام، القاهرة، د. ت. (ص 189) .