فهرس الكتاب
المبحث الثالث
معالجة البطالة في الاقتصاد الإسلامي
بالإضافة إلى موقف الاقتصاد الإسلامي من بعض أنواع البطالة وعلاجه لها، فهناك أيضًا طرق وأساليب ووسائل أخرى جاء بها الإسلام لمعالجة البطالة، من ذلك:
أولًا: تشغيل العاطلين وإرشادهم إلى العمل:
على الرغم من فرض الإسلام العمل والترغيب فيه بأساليب مختلفة وتوسيع مجالاته، فقد يتكاسل المرء عن العمل أو يحتج بعدم حصوله على فرص العمل، فيلجأ إلى الاستقراض على الربا للانفاق على حاجاته.
لذا، لم يغفل الإسلام عن معالجة هذا الوضع، فجعل من واجبات الدولة الإسلامية تشغيل العاطلين وتوفير فرص العمل لهم.
فقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر العاطلين بالعمل، روى الإمام البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه، فقال: (( اذهبا إلى هذه الشعوب فاحتطبا فبيعاه .. ثم جاءا، فباعا، فأصابا طعامًا، ثم ذهبا فاحتطبا أيضًا، فجاءا، فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين، ثم ابتاعا حمارين، فقالا: قد بارك الله لنا في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .
ونجد في هذا الحديث النبوي الشريف:
أولًا: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للعاطلين بالعمل.
ثانيًا: إرشادهما إلى عمل محدد.
ومما لا يخفى أن التوجيه إلى عمل محدد له تأثير كبير في تشغيل العاطل، لأنه قد يرى أنه لا يصلح للعمل، أو لا يوجد عمل ملائم له، فيظل عاطلًا لكنه حينما يُوجَّه إلى عمل محدد ملائم له، سرعان ما يشتغل، وهذا ما ظهر لمن أرشدهما عليه الصلاة والسلام إلى عمل محدد.
فمن هنا، فإن من واجبات الدولة الإسلامية:
أ - القيام بتأهيل العاطلين تأهيلًا نفسيًا وماديًا للعمل: وبما أن مجالات العمل قد توسعت في عصرنا وتوسَّعت طرقها، نرى أن على الدولة أن تفتح معاهد ومؤسسات تدريبية لتعليم العاطلين وتدريبهم على مهن مختلفة وتدبر لهم آلات العمل بعد تخرجهم من المؤسسات التدريبية كي يقوموا بالعمل لكسب العيش على الوجه المطلوب.
ب - أمر العاطلين بالعمل، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزجر العاطلين ويأمرهم بالعمل، فقد ذكر الحافظ ابن الجوزي عن خوات التميمي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يا معشر الفقراء،
(1) نقلًا عن مجمع الزوائد، كتاب الزكاة، باب ما جاء في السؤال (3/ 94) .