الصفحة 21 من 92

ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالًا على المسلمين) [1] .

جـ - توجيه كل عاطل إلى عمل يتلاءم مع قدراته ومواهبه، لأنها تختلف في شخص عن شخص آخر، وقد يكون الشخص أنسب الناس لعمل، ويكون غير لائق لعمل آخر.

د - متابعة العاطلين بعد توجيههم إلى عمل محدد كي تتعرف على مصير ما دبَّرت لهم، فمن تلاءم مع عمله تشجعه على المزيد من العمل، ومن تكاسل تنشطه، ومن لم يتلاءم معه العمل تبحث له عن عمل آخر.

ولا تقتصر مسؤولية الدولة الإسلامية على ما ذكرنا، بل ذكر بعض العلماء بأن لها حق التعزير إذا تعطل الشخص وتعرض للمسألة مع قدرته على التكسب .. كما أن على الدولة والمجتمع القيام برعاية المتعطلين بعدم وجود عمل.

جاء في الموسوعة الفقهية: (صرح الفقهاء بأن على الدولة القيام بشؤون فقراء المسلمين من العجزة واللقطاء والمساجين الفقراء، الذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه، ولا أقارب تلزمهم نفقتهم، فيتحمل بيت المال نفقاتهم وكسوتهم، وما يصلحهم من دواء وأجرة علاج وتجهيز ميت ونحوها) [2] .

ومن ذلك كله، يتضح أن تشغيل العاطلين وإرشادهم إلى العمل من وسائل معالجة البطالة في الإسلام [3] .

ثانيًا: النهي عن المسألة والكدية والتسول:

كما حث الإسلام على العمل لكسب الرزق، فقد ذم المسألة وذم استجداء صدقات الناس وأعطياتهم إلا عند الحاجة الماسة، ودفع المسلمين أن يصونوا نفوسهم عن ذلك، ويسموا عن المذلة ويحفظوا لها كرامتها.

الكُدْية في اللغة - بضم فسكون - سؤال الناس واستعطاؤهم [4] .

المسألة: سؤال الناس شيئًا من أموالهم على سبيل الصدقة والإحسان في غير موجب شرعي مع القدرة على الاكتساب [5] .

التسول: طلب الصدقة من الأفراد في الطريق العامة [6] .

يتضح مما سبق، أن الكدية والمسألة والتسول كلها ذات معنى واحد تنصب على استجداء الناس وتكففهم الحسنة والصدقة.

والمتتبع للفظ سأل وما اشتق منه في الحديث النبوي يجد أنه ورد قرابة 450 مرة [7] .

(1) ابن الجوزي، تلبيس إبليس، (ص 283) .

(2) وزارة الأوقاف والشئون الدينية، الموسوعة الفقهية، طباعة ذات السلاسل، الكويت، الطبعة الثانية 1406 هـ، (8/ 102) .

(3) ينظر للاستزادة: أ - د. فضل إلهي، مرجع سابق (ص 296 - 301) .

ب - د. فهد بن حمود العصيمي (( خطة الإسلام في موارد الانتاج ) )المعهد العالي للقضاء، الرياض 1403 هـ، رسالة دكتوراه غير منشورة.

(4) د. أحمد الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي، دار الجيل، بيروت 1401 هـ، (ص 482) .

(5) د. محمود بابللي، الأسس الفكرية والعملية للاقتصاد الإسلامي، دار الرفاعي 1404 هـ، (ص 119) .

(6) د. أحمد زكي، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت 1977 م، (ص 37) .

(7) مجموعة مستشرقين، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، (2/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت