الصفحة 68 من 92

لو افترضنا أن نقابات العمال قد تدخلت ورفضت انخفاض الأجور إلى ما دون المستوى م حـ (في الشكل الآتي) باعتباره حدًا أدنى للأجر فسوف ينخفض بالضرورة طلب المشروعات والمنظمين على العمال مما ينقل منحنى الطلب على العمل إلى الوضع ط - ط -.

ويترتب عليه أمران في غاية الخطورة بالنسبة للنظام الرأسمالي خاصة هما:

أ - انتقال مستوى العمالة من م ك إلى م ع، أو زيادة مستوى البطالة من الحجم ك ع إلى الحجم ك ق.

ب - تصبح البطالة الإجبارية عند مستوى الأجر م جـ م مع انخفاض مستوى الطلب على العمل، حيث يتحدد عرض العمل بالكمية م ك، بينما يتمثل الطلب على العمل بالحجم م ق فقط.

وهذا يعني أن النظام عند هذا المستوى المرتفع من الأجر قد أصبح عاجزًا عن تشغيل كل راغب في العمل بهذا الأجر، وبذلك تظهر البطالة الاجبارية. فسبب ظهور البطالة الاجبارية هو تدخل نقابات العمال.

[الشكل البياني]

يتضح مما سبق، أن نقابات العمال مؤثرة كذلك في العمالة نقصًا أو زيادة.

وبالإضافة إلى الأجور ونقابات العمال، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر على العمالة بالنقص أو الزيادة، أجملنا بعضها في أول البحث.

وفي ختام هذا الفصل، فإنّ هناك نتائج بحثية قد ظهرت من خلال ما سبق مناقشته، نعرض بعضًا منها هنا:

أولًا: يفرض الإسلام العمل على الفرد ولا يجعل من خياراته العمل أو التبطّل، بخلاف النظام الرأسمالي الذي تسود فيه فكرة الحرية، حرية العمل. ولذا رأى بعض الفقهاء والعلماء أن الإجبار على العمل مطلب إنتاجي لصالح المجتمع.

ثانيًا: للمجتمع المسلم دور مهم في إيجاد وتوفير فرص العمل المناسبة، على خلاف النظام الرأسمالي الذي يترك علاقات المشروعات للعمال تحديد فرص العمل دون أيّ تدخل من الأجهزة الحكومية المسؤولة.

ثالثًا: لا يتفق النظام الإسلامي مع النظام الاشتراكي، من حيث المسؤولية الجماعية عن العمل والعمال، إذ إنّ للفرد إرادة ذاتية مؤثرة في اختيار واتقان عمله، على خلاف النظام الاشتراكي الذي يُلغي إرادة الفرد ويُحّل محلها إرادة المجتمع والدولة.

رابعًا: العمل في الإسلام واجبٌ على الفرد، وحقٌ للمجتمع حيث إنّ العمل في ذاته عبادة من العبادات، وإهمال العمل يُعّد بمثابة تقصير من العامل في حق نفسه وحق مجتمعه يحاسب عليه. مع الأخذ بعين الاعتبار أن مسؤولية المجتمع تجاه العمل لا تلغي حرية العامل في مجتمع العمل والعمال.

خامسًا: لا يعترف النظام الرأسمالي إلا بالبطاقة الإجبارية، في حين يراعي النظام الإسلامي البطالة الاختيارية إلى جانب البطالة الإجبارية، حيث لا فرق بين بطالة المضطر وبطالة الكسول وبطالة المتواكل، فكلها ظواهر اجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت