فهرس الكتاب
أما الأوامر الملزمة، فذلك بأن تأمر الدولة الأفراد بالعمل .. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم واتجروا، فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالًا على المسلمين) [1] .
والإجراءات العملية منها قطع المعونة والمساعدة عن كل من يقدر على العمل .. (فعندما وجد الفاروق رضي الله عنه سائلًا يحترف السؤال ومعه مخلاة فيها طعام، أخذها منه وطرحها لإبل الصدقة ونهره) [2] .
وهكذا وضعت الدولة الإسلامية هذه المشكلة موضعها الصحيح، وعملت على تطهير المجتمع منها [3] .
أما البطالة الانكماشية والبطالة الاحتكاكية وهي التي تنشأ من عدم وجود العدد الكافي من الوظائف في المجتمع. فقد عالجها الإسلام عن طريق النهي عن اكتناز الأموال والحض على الإنفاق في السراء والضراء، وحذَّر من الركون إلى البطالة وحض العمال على تعلم الحرف والمهن، وما إلى ذلك [4] .
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تعلموا المهنة فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنة) [5] .
هذا موقف الاقتصاد الإسلامي من بعض أنواع البطالة.
ويبقى السؤال المهم: كيف عالج الاقتصاد الإسلامي البطالة؟
(1) ابن الجوزي، مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دار الكتب العلمية، بيروت، (193) .
(2) د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، (ص 314) .
(3) د. شوقي دنيا، نفس المرجع، (ص 310 - 314) .
(4) قطب محمد، الإطار الأخلاقي لمالية المسلم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1983 م، (ص 45 - 47) .
(5) عبدالحي الكتاني، مرجع سابق، (2/ 22) .