الصفحة 18 من 92

بعمله (( أي ولي الأمر ) )فإن أقام على المسألة عزَّره حتى يقلع عنها ... ) [1] .

موقف الاقتصاد الإسلامي من البطالة التعبدية:

البطالة التعبدية هي البطالة التي دفع إليها تصور معين لمبادئ الدين، أي أن يفهم الإنسان أن بعض مبادئ الدين تستدعي ترك العمل وبالتالي فلا يعمل.

وقد قامت الدولة الإسلامية بتصحيح المفاهيم الخاطئة، وعلى سبيل المثال [2] :

أ - قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل اليمن حين سألهم من أنتم. قالوا: نحن متوكلون. قال: (كذبتم ما أنتم متوكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في الأرض وتوكل على الله) .

ب - وقال أيضًا لأناس فارغين لا يعملون سأل عنهم. فقيل له: هم المتوكلون. فقال: (كذبوا هم المتأكلون الذين يأكلون أموال الناس بالباطل) .

جـ - وقال - رحمه الله - مرة: (لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة) .

والتوكل لا ينافي الأسباب، ولا ينافي الاحتراز، ولا ينافي الكسب. فالتوكل على الله هو تعليق القلب بالخالق مسبِّب الأسباب، مع مباشرة الأسباب التي أمر بها الله سبحانه، فهذا هو التوكل الحقيقي على الله، وهو المطلوب في الإسلام، ظاهرة إيمانية خلقية.

وقد واجهت الدولة الإسلامية هذه البطالة كما يلي:

أ - مواجهة أدبية.

ب - أوامر ملزمة.

جـ - إجراءات عملية.

فبالنسبة للمواجهة الأدبية، وذلك بترسيخ قيمة اجتماعية هي احتقار المجتمع والدولة للعاطل بإرادته .. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إني لأبى الرجل فيعجبني فأقول: له حرفة؟ فإن قالوا: لا. سقط من عيني) [3] .

(1) أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية، بيروت 1402 هـ، (ص 248) .

(2) ينظر في ذلك:

أ - عبدالرحمن بن الجوزي، تلبيس إبليس، مكتبة الإيمان 1401 هـ، (ص 278) .

ب - عبدالحي الكتاني، التراتيب الإدارية، دار الكتاب العربي، بيروت، (2/ 22 - 43) .

جـ - د. أحمد الشرباصي، توجيه الرسول للحياة والأحياء، دار الجيل، بيروت 1399 هـ، (ص 342) .

د - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، دار الفكر العربي، القاهرة 1979 م، (ص 310، 312) .

(3) علي المتقي، كنز العمال، نشر دار اللواء، الرياض 1399 هـ، رقم 9858، (ج 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت