فهرس الكتاب
آلات وأدوات لازمة لمهنته ولا يجد مالًا يشتري به ما يريد.
وقد يفتقر إلى رأس المال مع معرفته بالتجارة، وقد يكون من أهل الزراعة ولكنه لا يجد أدوات الحرث. وفي كل هذه الصور وغيرها يتجلى دور الزكاة.
يقول النووي - رحمه الله - في (( المجموع ) ): (قالوا فإن كان عادته الاحتراف أُعطي ما يشتري به حرفته أو آلات حرفته، قلت قيمة ذلك أم كثرت .. وإن كان من أهل الضياع(المزارع) يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة).
وفي غاية المنتهى وشرحه من كتب الحنابلة: (يعطى محترف ثمن آلة وإن كثرت، وتاجر يعطى رأس مال يكفيه. ويعطى غيرهما من فقير ومسكين تمام كفايتهما) .
فالمضطر الذي لا حيلة له في إيجاد العمل مع رغبته فيه وقدرته عليه ينبغي أن تتكفل الدولة بإيجاد العمل له، وإعطائه من حصيلة الزكاة إن كان محتاجًا ولا يملك حد كفايته، ويصرف له ما يكفي حاجته. وأما إذا كان من أصحاب الحرف والمهارات، أو قادر على مزاولة مهنة ما، فيمكن إعطاؤه ما يمكنه من مزاولة مهنته بحيث يعود من وراء ذلك دخلًا مناسبًا له ولعائلته ..
موقف الاقتصاد الإسلامي من البطالة الاختيارية [1] :
بطالة من يقدرون على العمل، ولكنهم يجنحون إلى القعود ويستمرئون الراحة، ويؤثرون أن يعيشوا عالة على غيرهم.
فالإسلام يقاوم هؤلاء ولا يرضى عن مسلكهم. وهذه البطالة يأثم فيها الأفراد ويحاسبون عليها يوم القيامة. كما أن هؤلاء لا حظ لهم في الزكاة، حيث إن منح الزكاة لمثل هؤلاء يزيد من البطالة، ويعطل القدرات الانتاجية لأفراد المجتمع ويحد مما يمكن أن يحصل عليه مستحقو الزكاة الحقيقيون.
يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) ).
والإسلام ينكر بطالة الكسول على عدم عمله، ويحاسب الفرد والدولة على ذلك.
يقول الماوردي - رحمه الله: (وإذا تعرض للمسألة ذو جلد وقوة على العمل، زجره وأمره أن يتعرض للاحتراف
(1) ينظر في ذلك:
أ - د. يوسف القرضاوي، مرجع سابق، (ص 230 - 234) .
ب - د. سعيد مرطان، مرجع سابق، (ص 185) .
جـ - د. عبدالعزيز الخياط، مرجع سابق، (ص 90) .
د - د. فضل إلهي، التدابير الواقية من الربا، إدارة ترجمان، باكستان 1406 هـ، (ص 292 - 301) .
هـ - د. عبدالله قادري، الإسلام وضرورات الحياة، دار المجتمع جدة 1406 هـ، (ص 140) .
و - د. إبراهيم النعمة، العمل والعمال في الفكر الإسلامي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة 1405 هـ، (ص 86) .