* المصلح يبتدئ مع قومه بنقد ه للسائد لديهم وهذا ما يستثير غضبهم وعندها تغلب الحمية على الرغبة في الحق ويتكون الفكر المنغلق الذي لا يؤمن بالرأي والرأي الأخر ويظن أن كل من يخالفه ولوفقط بالكلام أنه منتهج لغير الحق.
لم يفكر قوم لوط مثلا بل ولم يكلفوا أنفسهم بأن يفهموا ما عنده بل واجهوه بالرفض دون قبولهم للحوار مع أن نبي الله عليه السلام فتح باب الحوار معهم ... !! بل قالوا {أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} لقد قلبت المفاهيم وأصبح التطهر والتطهير سببا لإخراج المصلحين.
* عنصر الكبر كما صنع فرعون مع موسى عليه السلام وهووان كان في ظاهره تكبرا عن قبول حق بين ومناقشته إلا انه في الحقيقة يشعر بالخوف ففرعون قبل أن يكون جبارا سفاكا لدماء بني إسرائيل كان خوافا متخوفا على مكانه أن يطاله بني إسرائيل.
* التبعية وهي داء خطير ومرض مرير .. !! كثير من الناس لا فكر له مسقل ولا بحث عن الحقيقة وإنما حاله كحال قوم فرعون مع فرعون فيحارب الحق لأجل أن فرعون حاربه خوفا من شيء أوطمعا في شيء وقد عاب الله في كتابه على هذا الصنف من البشر وأخبر ببراءة الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فلا نفعهم في الدنيا أجدى ولا في الآخرة افلحوا.
إن منطق الإفساد ومنهج أتباعه يقول لصنّاع الحياة ومريدي الطهر الإنساني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ومريدي سعادة البشر من أتباع الرسالة الخاتمة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم:
{أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (الأعراف: من الآية 82) .وصدق الله العليم بما يسرون ويعلنون، حيث قال: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (الذاريات: 53) .فكانت العاقبة والنصر للوطٍ عليه السلام ومن آمن معه حيث أنجاهم الله، وأما المكذبون فكانوا من الغابرين.
قوم صالح: وهؤلاء ملأ يصفون المصلحين بالسفاهة، والإصلاح بالكذب {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (هود: 66) فكان رد النبي الناصح، والرسول المصلح {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (هود: 67 - 68)