الصفحة 37 من 85

حتى أركب هذه فجاءنا كتاب عمر أن أصلحوا ما رزقكم الله فإن في الأمر تنفسا. وسنده صحيح. وروى ابن جرير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي ما يمنعك أن تغرس أرضك فقال له أبي أنا شيخ كبير أموت غدا. فقال له عمر أعزم عليك لتغرسنها. فلقد رأيت عمر ابن الخطاب يغرسها بيده مع أبي كذا في الجامع الكبير للسيوطي 2/ 337/3.لذلك عد بعض الصحابة الرجل يعمل في إصلاح أرضه عاملا من عمال الله عز وجل. وقال عبد الله بن عمر لابن أخ له خرج من الوهط أيعمل عمالك قال لا أدري. قال أما لوكنت ثقفيا لعلمت ما يعمل عمالك. ثم التفت إلينا فقال إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره (وقال الراوي مرة في ماله) كان عاملا من عمال الله عز وجل حسن (الوهط البستان وهي أرض عظيمة كانت لعمروبن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من(وج) يبدوأنه خلفها لأولاده. وقد روى ابن عساكر في تاريخه 2/ 264/13 بسند صحيح عن عمروبن دينار قال دخل عمروبن العاص في حائط له بالطائف يقال له (الوهط) (فيه) ألف ألف خشبة اشترى كل خشبة بدرهم. يعني يقيم بها ... !!

هل الدين في المساجد فقط؟! هل يقيد في العبادات فحسب؟!!

هل بعد ذلك يعزل الدين عن الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية؟ هل يسوغ للمقولة (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) ، فالدولة لقيصر والحكم لقيصر والسياسة والاقتصاد لقيصر، والصلاة والدعاء والدروشة لله، هل هذا معقول؟! كل مظهر ديني في اللباس، والاحتفالات، والمعاملات مخالف للقيصر يهدده ... !! فالحجاب يهدد النظام العَلماني في فرنسا، ويهدد النظام العَلماني في تركيا وانجلترا وبعض الدول العربية، هذه دولة تحبس الدين في العلاقات الشخصية بين العبد وربه فقط.

الإسلام ليس كهنوتي وراثي، ولرجال الدين والمفتين والفقهاء الكلمة الفاصلة في الأمور، وكل الأمور تخضع لفتوى وحكم رجال الدين والفقهاء، هذه تتنافى مع مبادئ الشورى والمساواة بين العباد .. كيف؟

الدين في الإسلام لله والوطن في الإسلام لله والخلق كله لله والأمر كله لله، فكل من ينادي بغير ذلك مخالف للإسلام، كل من يتبع غير ذلك مناهض للقرآن وكل من يعمل غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت