الصفحة 43 من 85

السحرة من قوم فرعون {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلينكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابًا وأبقى} (طه 71) ..

(الملأ) : بطانة فاسدة:

اجتهدوا في مدحه والثناء عليه، نعم شأنه شأن أي طاغية دكتاتوري في العالم في أي مكان وفي كل زمان، طغى فرعون وانفرد بالحكم سنين وسنين لأنه لم يجد من يردعه عن طغيانه وإفساده قال لموسى عليه السلام يوما {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى} (طه 57) ... {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} (طه 63) فكان له السبق والقدوة والمثل الأعلى في الطغيان والاستبداد والانفراد بالحكم لأطول فترة ممكنة والصلاحيات التي أعطاها لنفسة عنوة ليفرض رأيه وفساده على البلاد والعباد .... وهذا هودأب الحاكم الطاغي الذي يستعبد الشعب ويسرق ثرواته وقوت عيشه.

نعم بطانة كثيرًا ما سولت له حسن أفعاله، بل وأعانته على إفساده، فقلبت له الأمور وزيفت له الحقائق {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف 104) ، هم مراكز القوى والبطانة المفسدة والحاشية الطاغية، فهي تتكون وتقوى كلما طالة مدد حكم الحاكم المفسد في الأرض، لم يكن لفرعون أن يطغى أويفسد في الأرض إلا لما كان من سلبية شعبة وتركه يستخف بعقولهم فيفعل بهم ما شاء {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزخرف 54) .. وهم يصدقون أفعاله وأقواله، ويمدحون أقواله وأفعاله بل ويصفقون له ويثنون عليه مهما ثبت خطاها، وتبين زيفها، وما كان لفرعون أن يطغي إلا مما وجده من تشجيع بطانته له وانصياع شعبه لاوامره، فمن كثرة تملق بطانته له ادعى أنه عليهم الرب الأعلى {فقال أنا ربكم الأعلى} (النازعات 24) ، وكل هذا تقربًا إليه ليفوزوا بالنصيب الأوفر من السلطة والأموال والهبات التي لا تعد ولا تحصي.

هم الذين قالوا لفرعون أن ما جاء به موسى من البينات هي سحرٌ عليم {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحرٌ عليم} (الأعراف 109) ، وهم الذين أشاروا على فرعون بجمع السحرة يوم الزينة ليبارزوا موسى عليه السلام قالوا أرجه وأخاه وابعث في أرسل في المدائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت