الصفحة 44 من 85

حاشرين. يأتوك بكل ساحر عليم (الأعراف 111 - 112) ، وهم الذين شجعوا فرعون على اضطهاد المؤمنين الصالحين المصلحين {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك } (الأعراف 127) .

هكذا تكون البطانة الفاسدة ومراكز القوى التي تحيط بالحاكم فلا تعينه علي حق، ولا تدفعه إلى صواب، وإنما إلى كل شر، والي كل ظلم والي كل إفساد، لذلك تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله: قال: إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه. رواه أبوداوود وصححه الألباني.

ولنعلم علم اليقين أن هداية البشرية وإصلاح البلاد ليست في رؤوس مصدري الظلم ولا في عقول طواغيت الفساد، فلا يظن أحد أن النصر معلق عليهم أومرهون بهم وهم في هذه الحالة من السوء .. من الفساد والإفساد ... !! ولذلك كانت مهمة موسى مع فرعون ليست الهداية والنصح فحسب، بل كانت لإخراج بني إسرائيل من ظلمه وبطشه {قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل} (الأعراف 105) ، فالرهان على الشعوب الإسلامية لا على المستبدين الذين استباحوا حرمات المسلمين، واستحلوا أقواتهم وإعراضهم يجب أن لا نعول عليهم نصرًا مثلما لم يعول موسى عليه السلام على فرعون هداية ..

ذاقوا حلاوة الإيمان فخرجوا من رحم الطغيان:

إن اشد ساعات الليل ظلاما تلك التي تسبق بزوغ الفجر، واشد أوقات السماء غيوما تلك التي تسبق نزول الغيث، واشد لحظات المرأة إيلاما تلك التي تسبق نزول الولد ... !! من هذا الركام الفاسد، من وسط هذا الجوالخانق، ومن قلب هذا الظلام الحالك جاء بصيص الأمل وخرج شعاع النور ... !!

* من كان يظن أن امرأة - ماشطة ابنة فرعون - من أفقر الناس تتحدي الكفر بإيمانها، وتتحدي الاستبداد بقوة إيمانها، وتتحدي التعذيب بجلدها وصبرها !!!

قال ?: لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها قال: قلت: ما شأنها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت