الآية 44: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} أي بفِعل الخيرات، {وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} فلا تأمرونها بالخير العظيم وهو الإسلام {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} : يعني وأنتم تقرؤون التَوْراة التي فيها صفات محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب الإيمان به {أَفَلا تَعْقِلُونَ} ؟! (وفي هذا تحذيرٌ لكل مَن يأمر الناس بطاعةٍ معينة ثم لا يَفعلها مُطلقًا، أو يَنهاهم عن المنكر ثم يَفعله) .
الآية 45، والآية 46: {وَاسْتَعِينُوا} في كل أموركم {بِالصَّبْرِ} وتسَلَّحوا به، فإنه مَا أُعطِيَ أحدٌ عطاءً أوسع من الصبر، (واعلم أنّ الصبر ثلاثة أنواع: صبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية، وصبرٌ على ما يُصيب العبد مِن مِحَنٍ وبَلاءٍ لتكفير ذنوبه أو رفع درجاته) ، فعلى الإنسان أن يَتذكر أنّ بلاءَ اللهِ عَدل وأن عافيته فَضْل، فإذا ابْتُلِيَ بشيءٍ فعليه أن يُسارع بأن يقول: (الحمدُ لله، بذنوبي، أنا أستحق أكثر من ذلك، هذا عدل) فهذا مِمَّا يُعِينُهُ على الصبر.
{وَالصَّلَاةِ} : أي واستعينوا بالصلاة على قضاء حَوائجكم وتفريج كُرُباتكم، {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} أي ثقيلة على النفوس {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} {الَّذِينَ يَظُنُّونَ} أي يُوقِنون {أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} بعد الموت {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} يوم القيامةِ للحساب والجزاء.
? واعلم أنّ الخُشوع هو الذل والخوف من اللهِ تبارك وتعالى، فالخاشعون ذليلون مِن كَثرة النِعَم، وذليلون أيضًا من كثرة الذنوب، وهم الخائفون من المَلِك الجبار الذي سَيَحكم عليهم بجنة أو بنار.
الآية 47: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} : أي وتذَكَّروا أني فَضَّلْتكم على عَالمِي زمانِكم بكثرة أنبيائكم، وما أُنزلتُ عليهم من الكُتب.
الآية 48: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} - وهو يوم القيامة - حيثُ {لا تَجْزِي نَفْسٌ} أي لا تُغني نفسٌ {عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} إلا بإذن الله، وكذلك إلا لِمَن ارتضاهُ اللهُ أن يُشفَعَ له (كما ذكَرَ اللهُ ذلك في آياتٍ أخَر) ،
(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.