الصفحة 48 من 90

13.تفسير الربع الثالث عشر من سورة البقرة[[1]

الآية 203: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ} تسبيحًا وتحمِيدًا وتهلِيلًا وتكبيرًا {فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} : يعني في أيامٍ قلائِل، وهي أيام التشريق: (الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر) مِن شهر ذي الحِجَّة، التي هي: (ثانِي وثالث ورابع) أيام عِيد الأضحى، {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} : يعني فمَن أرادَ التعَجُّل، والخروج مِن"مِنَى" (وهو المكان الذي يَرمي فيه الحُجَّاج الجَمَرَات) ، فإذا خرج الحاجُّ منها قبل غروب شمس ثالث أيام عيد الأضحى، بعد رَمْي الجِمَار {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بأنْ باتَ بـ"مِنَى"حتى يَرمي الجِمار في رابع أيام عِيد الأضحى {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} اللهَ في حجِّه، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} بعدَ موتِكم للحِساب والجزاء.

الآية 204: {وَمِنَ النَّاسِ} : أي ومِن المنافقينَ {مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} الفصيح {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : أي إذا تحدث في أمْرٍ من أمور الدنيا، بخِلافِ أمُور الآخرة، فإنه يَجْهَلُهَا، {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} : أي يُخبرُكَ أنَّ اللهَ يَعلم ما في قلبهِ مِن مَحَبَّة الإسلام، وذلك بأن يقولُ للرسول صلى الله عليه وسلم: (يَعلمُ اللهُ أني مُؤمن، ويَشهَدُ اللهُ أني أحِبُّك) ، وهو كاذب؛ لأنَّ فِعلهُ يُخالِفُ قوْله، وفي هذا غاية الجُرأة على الله، {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} : أي وهو شديدُ العَدَاوةِ للإسلام والمسلمين.

الآية 205: {وَإِذَا تَوَلَّى} : يعني وإذا خرجَ هذا المنافق مِن عندِكَ أيها الرسول: {سَعَى} : أي جَدَّ ونَشِطَ {فِي الأَرْضِ ليُفسِدَ فيها} {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} : أي ويُتلِف زروعَ الناس، ويَقتل ماشِيَتهُم {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} .

الآية 206: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ} واحْذرْ عقابَهُ، وكُفَّ عن الفسادِ في الأرض، {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} : أي لم يَقبل النصيحة، بل يَحمِلُهُ الكِبْرُ على مَزيدٍ من الآثام، {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} : أي يَكفيهِ عذابُ جَهَنَّم، التي هي دار العاصين والمتكبرين، {وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} : أي وهي بِئسَ الفِراش والمُستقَر.

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت