الآية 219، والآية 220: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ} حُكم تعاطِي {الْخَمْرِ} شُربًا وبَيعًا وشِراءً، (والخمرُ هو كل مُسكِرٍ غَطَّى العقلَ وأذهَبَهُ - مشروبًا كانَ أو مَأكولًا، أو تَمَّ إدخالهُ للجسَد بأي وَسِيلة) ، {وَالْمَيْسِرِ} : أي ويسألونك عن حُكم القِمار (وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمُقامَرة، وهي المُغالَبات التي فيها عِوَض من الطرفين) ، {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} : يعني فيهما أضرارٌ ومَفاسدُ كثيرة في الدِين والدنيا، والعقول والأموال، {وَمَنَافِعُ لِلنَّاس} : أي وفيهما منافعُ للناس مِن جهة كَسْب الأموال وغير ذلك، {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} إذ يَصُدَّان عن ذِكر اللهِ وعن الصلاة، ويُوقعان العداوة والبَغضاء بين الناس، ويُتلِفان المال، وكان هذا تمهيدًا لتحريمِهِمَا.
{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} : أي يسألونك عن القَدْر الذي يُنفقونه مِن أموالِهم تبرُعًا وصدقة، {قُلِ الْعَفْوَ} : أي أنفِقوا القَدْر الذي يَزيدُ على حاجاتِكم الضرورية {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لعلكم تتفكرونَ} فيما يَنفعُكم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} كيف يتصرفون معهم في مَعاشهم وأموالهم؟ {قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} : أي إصلاحُكم لهم خيرٌ، فافعلوا الأنفعَ لهم دائمًا، {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} في سائر شؤون المعاش: {فَإِخْوَانُكُمْ} : أي فهُم إخوانكم في الدِين، وعلى الأخ أن يُراعي مصلحة أخيه؛ فقد قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم - كما في الصَحِيحَيْن (البخاري ومُسلِم) : (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأِخيهِ ما يُحِبُّ لِنفسِه) ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ} المُضَيِّع لأموال اليتامى {مِنَ الْمُصْلِحِ} الحريص على إصلاحها، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ} : أي لضيَّقَ وشَقَّ عليكم بتحريم مُخالطةِ أموالِهِم {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
الآية 221: {وَلا تَنكِحُوا} : أي ولا تتزوجوا {الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} : أي حتى يَدخُلنَ في الإسلام، {وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ} : أي واعلموا أنَّ امرأة مَمْلوكَة لا مال لها ولا حَسَب، ولكنها مؤمنةً {خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} حُرَّة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} هذه المُشركة الحُرّة، {وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ} : أي ولا تُزَوِّجوا نساءَكُم المؤمنات - إماءً كانوا أو
(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.