الصفحة 54 من 90

حَرائِر - للمشركين {حَتَّى يُؤْمِنُوا} باللهِ ورسوله، {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ} - وإنْ كانَ فقيرًا - {خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُم} هذا المُشرك، {أُوْلَئِكَ} المُتصِفون بالشِرك - رجالًا ونساءً {يَدْعُونَ} كل مَن يُعاشرُهم {إِلَى النَّارِ} : أي إلى ما يُؤدي به إلى النار، {وَاللَّهُ يَدْعُو} عباده إلى دينِهِ الحق، المُؤَدِّي بهم {إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} ومَشيئتِهِ، فهو سُبحانهُ يَهدي مَن يشاءُ بفضلِهِ ورحمتِه، ويُضِلُّ مَن يشاءُ بعَدْلِهِ وحكمته، وقد أخبرَ تعالى - في آياتٍ أخَر - أنه يَهدِي إليهِ مَن أنابَ (أي رَجَعَ إليه تائبًا) ، وأنه يُضِلُّ الظالمين، ويُضِلُّ الفاسقين، {وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فيَعتبروا.

الآية 222: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} - وهو الدَم الذي يَسِيلُ من رَحِمُ المرأة بعد بلوغها في أوقاتٍ مُعتادة، وهو دَمٌ طبيعيٌّ، ليسَ له سببٌ مِن مَرَضٍ، أو جُرْحٍ، أو سُقوطٍ، أو ولادَة - {قُلْ هُوَ أَذًى} : أي مُستقذَرٌ يَضُرُّ مَن يَقْرَبُه، {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} : أي فاجتنبوا جمَاع النساء مُدَّة الحَيْض، {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أي حتى يَنقطِعَ الدم عنهُنَّ، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} بالماء واغتسلنَ {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} وهو القبُل لا الدُّبُر، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} المُكثِرين من الاستغفار والتوبة، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} الذين يَبتعدون عن الفواحش والأقذار.

الآية 223: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} أي مَوضِع زرْعٍ لكم، تضَعُونَ النُّطفة في أرحامِهنَّ، {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يعني بأيّ كَيْفِيَّةٍ شِئتم، طالما أنَّ ذلك في مَحِلِّ الجماع، وهو القبُل، {وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ} أعمالًا صالحة، ومِن هذه الأعمال: (تحصينُ النفس والزوجة بالجماع، وإنجابُ الأولاد الصالحين الذين يُوَحِّدُونَ اللهَ تعالى، ويَدعُونَ - طوالَ حياتِهم - لوالدَيْهِم) .

? وقد قال بعضُ المُفسِّرين في قوله تعالى: {وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ} أي وابدؤوا بالمُدَاعَبَة والمُلاطفة)، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} بمُراعاة أوامِرهِ وَحُدودِه، {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ} فلا تَغفلوا عن ذِكْرهِ وطاعتِهِ؛ إذ إنَّ هذا هو الزادُ الذي ينفعُكُم يومَ تقفونَ بينَ يَدَيهِ سُبحانه، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} بما يُفرِّحُهُم وَيَسُرُّهُم مِن حُسن الجزاء في الآخرة.

الآية 224: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} : أي ولا تجعلوا حَلِفَكُم باللهِ مانِعًا لكم مِن {أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} ، وذلكَ بأن تُدْعَوا إلى فعل شيءٍ مِن هذه الأشياء: (البِرّ - وهو أيُّ فِعل مِن أفعال الخير -، والتقوى، والإصلاح بينَ الناس) ، فتحْتَجُّوا بأنكم قد أقسمتم باللهِ ألاَّ تفعلوا ذلك، بل على الحالِفِ أن يَرجِعَ عن حَلِفِهِ، ويَفعل أفعالَ البرِّ، ويُكَفِّرَ عن يَمِينِهِ، ولا يَعتاد ذلك، {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لأقوالِكم {عَلِيمٌ} بجميع أحوالِكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت