الصفحة 43 من 90

وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} : أي بمِثل هذا البيان الواضح، يُبين الله آياتِهِ وأحكامه للناس {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .

الآية 188: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} : يعني ولا يأكل بعضُكم مالَ بعضٍ بسببٍ باطل، كاليَمين الكاذبة، والسرقة، والرِّبا، والرِّشوة (وهي أخْذ حق بغير حق، نَظير مُقابل مادِّي) ، حتى وإنْ وصلَ الأمرُ إلى الحاكم أو القاضي، فيَحْرُمُ أن يُلقي - مَن يريدُ أكْل المال - بالحُجج الباطلة للحاكم أو القاضي، ولذلك قال تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} : أي ولا تُلقوا بهذه الأسباب الباطلة (كالرشوة وشهادة الزُّور، والحَلِف الكاذب) إلى الحُكام والقُضاة {لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ} : أي لتأكلوا قطعة من أموال الناس بالباطل، {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} حُرمَة ذلك.

الآية 189: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} وتغيُّر أحوالِها على مَدَى الشهر، وعن الحِكمة من ذلك، (والأهِلّة: جمع هِلال) {قل هي مواقيتُ للناس والحَجّ} : أي هي علامات يَعرفُ الناسُ بها أوقات عباداتِهم المُحدَّدة بوَقت (مثل الصيام والحج) ، وأيضًا يَعرفون بها أوقات معاملاتِهم (مثل وقت سَداد الدَّيْن، وغير ذلك) ، وقد خَصَّ اللهُ تعالى الحَجَّ بالذِّكر؛ لأنه يقع في أشهُرٍ معلوماتٍ - وهي: شوّال، وذو القعدة، وذو الحِجّة -، ويَستغرقُ أوقاتًا كثيرة.

{وليس البرُّ} ما تعوَّدتُم عليه - في الجاهلية وأوّل الإسلام - حِينَ كنتم تُحْرِمُون بالحَجّ أو العُمرة {بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} ، فقد كنتم تتسلقون سُور جِدَار البيتِ الحرام، وتدخلونَ مِن ظَهْر البيت، ظانِّينَ أنّ ذلك يُقَرِّبُكُم إلى اللهِ تعالى، فهذا ليسَ من البِرِّ؛ لأنّ اللهَ تعالى لم يُشَرِّع لكم ذلك، وَكُلّ مَن تعبّدَ للهِ بعبادةٍ لم يشرعها اللهُ ولا رسولُهُ، فهو مُتعَبِّدٌ ببِدْعَة، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} : أي ولكنّ الخيرَ هُو فِعْلُ مَنِ اتَّقى اللهَ تعالى واجتنبَ مَعاصِيه، {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} المعتادة؛ لِما في ذلك مِن السهولةِ، التي هي أصْلٌ من أصول الشرع، {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي لِتفوزوا بكل ما تحبون مِن خَيرَي الدنيا والآخرة.

الآية 190: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} من المشركين، أمّا المُسالِمينَ لكم فلا تقاتلوهم، {وَلا تَعْتَدُوا} : يعني ولا ترتكبوا ما نَهاكم اللهُ ورسوله عنه (مِن التمثيل بالجُثَث - أي تشويه مَنظرها بعد موتها -، وقَتْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت