الصفحة 21 من 90

6.تفسير الربع السادس من سورة البقرة[[1]

الآية 92: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى} - أيها اليهود - (بِالْبَيِّنَاتِ أي بالمُعجِزات الواضحات الدالَّة على صِدقه، {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} : أي ومع ذلك فقد اتخذتم العِجل مَعبودًا {مِنْ بَعْدِهِ} أي مِن بعد ذهاب موسى لِمُناجاة ربه {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} مُتجاوزونَ لحدود اللهِ بهذا الفِعل القبيح.

الآية 93: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} أي العهد المؤكَّد عليكم {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي جبل الطور بسيناء، وقلنا لكم: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} أي بجدٍ واجتهاد، {وَاسْمَعُوا} وأطيعوا، وإلا أسقطنا عليكم الجبل، فـ {قَالُوا} لموسى: {سَمِعْنَا} قولك {وَعَصَيْنَا} أمْرك، {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} : أي وذلك العِصيان؛ لأنَّ عبادة العِجل قد امتزجت بقلوبهم، بسبب كُفرهم، {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} : أي قَبُحَ ما يَأمُرُكُم به إيمانُكُم مِن الجحود والضلال {إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} حقًّا بما أنزلَ اللهُ عليكم.

الآية 94: {قُلْ} - أيها الرسول - لهؤلاء اليهود الذين يَزعمون أن الجنة خاصة بهم: {إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ} لِزَعْمكم أنكم أولياءُ للهِ مِن دون الناس، وأنكم أبناءُ الله وأحِبَّاؤه: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في دَعواكم.

الآية 95: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} : يعني ولن يَتمنى اليهودُ الموتَ أبدًا؛ لِما يَعرفونه مِن صِدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومِن كذبهم وافترائِهم عليه، وبسبب ما ارتكبوه مِن الكُفر والعِصيان، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} وسيُعاقبهم على ظلمهم.

? وفي الآيةِ دليلٌ على إعجاز القرآن الكريم، وأنه كلامُ اللهِ تعالى الذي بيدِهِ كلُّ شيء، والذي يعلمُ الغيبَ وحده، فلقد طلب اللهُ تعالى منهم تَمَنِّيَ الموت، حينَ زعموا أنَّ الجنة خاصة بهم مِن دون الناس، وأنهم إذا ماتوا: دخلوها،

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت