الصفحة 7 من 90

2.تفسير الربع الثاني من سورة البقرة[[1]

الآية 26، و الآية 27: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} - مِن أجل إظهار الحق - {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} قَلَّ أو كَثُر, ولو كان {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} : أي ولو كانَ تمثيلًا بأصغر شيء (كالبعوضة والذباب ونحو ذلك) مِمَّا ضربهُ اللهُ مَثلًا لِإظهار عَجْز كل ما يُعْبَد مِن دونِه، {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أي يَعلمون حِكمة اللهِ تعالى في ذلك فيزدادوا بهِ إيمانًا.

{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ} على سبيل السُخرية: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} : يعني ماذا أرادَ اللهُ مِن ضَرْب المَثَل بهذه الحشرات؟، ويُجيبهم سبحانهُ بأنّ المُراد مِن ضرْب هذه الأمثال هو تمييز المؤمن من الكافر; فلذلك أخبر بأنه {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} أي يَصرف بهذا المَثَل كثيرًا من الناس عن الحق لِسُخريتهم منه, ويُوَفِق به غيرهم إلى مَزيد من الإيمان والهداية، {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} : يعني واللهُ تعالى لا يَظلم أحدًا; لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

? وهؤلاء الفاسقون هم {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أي مِن بعد عَهْدِهِ الذي أخَذَهُ عليهم بتوحيدهِ وَهُم في ظَهر أبيهم آدم (وقد أكَّدَ سبحانه هذا العهد بإرسال الرُسُل وإنزال الكُتب) ، {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} كقطع الأرحام، {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} بالكُفر والمعاصي وغير ذلك من أنواع الفساد، {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} في الدنيا والآخرة.

الآية 28: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} : يعني كيف تُنكِرون أيُّها المشركون وحدانية اللهِ تعالى رغم الدليل القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا - وأنتم في العَدم - فأوجدكم ونَفَخَ فيكم الحياة, {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} بعد انقضاء آجالكم التي حَدَّدَها لكم, {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} يوم البعث, {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} للحساب والجزاء.

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت