الصفحة 22 من 90

فلم يتمنَّوا الموت، رغمَ قدرتِهم على تمَنِّيهِ ولو كذبًا، ورغمَ توبيخِ اللهِ لهم بأنهم لن يَتمنوه، ورغمَ حِرصهم على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.

الآية 96: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} : أي وأَحْرَصَ مِن الذين أشركوا، بمعنى أنهم تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين، أيًّا كان نوع هذه الحياة مِن الذِّلَّة والمَهانة، {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} : يعني وما تعميرُهُ في الدنيا بمُزَحْزحِهِ من عذابِ الله، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} .

الآية 97: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} أي فإنَّ جبريل نَزَّل القرآن على قلبك {بِإِذْنِ اللَّهِ} ، فنَزَلَ القرآنُ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} .

الآية 98: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} أي وخاصةً المَلَكين (جبريل ومِيكال) ؛ لأنّ اليهود زعموا أنَّ جبريل عدوهم، وأنَّ مِيكال وليُّهم، فأعلمَهُم اللهُ تعالى أنه مَن عادَى واحدًا منهما فقد عادَى الآخر وعادَى اللهَ أيضًا، ومَن عادَى اللهَ تعالى {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} .

الآية 99: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} يعني آياتٍ واضحاتٍ تدلُّ على أنَّك رسولٌ مِن اللهِ صِدقًا وحقًّا، {وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} : يعني وما يَكْفُرُ بهذه الآيات إلا الخارجون عن دين الله وطاعته.

الآية 100: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} ؟ هذا استفهامٌ للتعجب من عدم صَبْر اليهود على الوفاء بعهودهم، فكلما عاهَدوا عهدًا: طَرَحَ ذلك العهد فريقٌ منهم ونَقضوه، ثم ذَكَرَ تعالى السبب في ذلك فقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} إذ عدم إيمانهم هو الذي أوْجَبَ لهم نَقْضَ العهود، ولو صَدَقَ إيمانُهم، لَكانوا مِثل الذين قال اللهُ فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .

الآية 101: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} وهو محمد صلى الله عليه وسلم، {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} (حيثُ جاءهم بالقرآن الموافق لِمَا معهم من التَوْراة) ، فلَمَّا جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ} : أي طَرَحَ فريقٌ منهم التَوْراة، وجعلوها {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} حقيقة ما ذُكِرَ فيها من صفات هذا الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت