الصفحة 49 من 90

الآية 207: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي} أي يَبيعُ {نَفْسَهُ} بالجهادِ في سبيل الله، والتزامِ طاعتِهِ {ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه} : أي طلبًا لرضا اللهِ عنه، {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} يَرحمُ عبادهُ المؤمنين رحمة واسعة، ويُجازيهم أحسنَ الجزاء.

الآية 208: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} - وهو الإسلامِ - {كَافَّةً} : أي ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملينَ بجميع أحكامِه، ولا تتركوا منها شيئًا، {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} : أي ولا تتبعوا طرُقَ الشيطان فيما يَدعوكُم إليهِ من المعاصي، {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} فاحذرُوه، وأغلِقوا عليهِ أيَّ بابٍ يأتِيكُم مِنه.

الآية 209: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ} : يعني فإن انحرفتم عن طريق الحق، مِن بعد ما جاءتكم الحُجَج الواضحة مِن القرآن والسُنَّة: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيز} أي قاهِرٌ لِكُل شيءٍ، {حَكِيمٌ} في تصرفِهِ وَشَرعِهِ وتدبيره (يضعُ كُلَّ شيءٍ في مَوضِعِه) ، وفي هذا مِن الوَعيد والتخويفِ ما يُوجِبُ ترْكَ المعاصي والإعراض عن الحق، فإنَّ العزيزَ الحكيمَ إذا عَصَاهُ العاصِي - ولم يَتُب - قهَرَهُ بقوِّتِهِ، وَعَذبَهُ بعَدلِهِ وحِكْمَتِهِ، فإنَّ مِن حِكمتِهِ: تعذيبَ العُصاةِ والكافرين.

الآية 210: {هَلْ يَنظُرُونَ} : يعني هل يَنتظرُ هؤلاء المعانِدونَ الكافرونَ {إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} عَزَّ وَجَلَّ يومَ القيامةِ لِيَفصِلَ بينهم بالقضاءِ العادل - إتيَانًا حقيقيًّا بذاتِهِ على الوَجْهِ اللائق بهِ سُبحانه - وليسَ كما يقولُ البعضُ بأنه يأتِي أمرُهُ فقط، ففي صحيح مُسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال - وهو يتحدث عن يوم القيامة: (حتى إذا لم يَبْقَ إلاَّ مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ تعالى مِن بَرٍّ وفاجر: أتاهم رَبُّ العالمين سبحانه وتعالى في أدنَى صورةٍ مِن التي رأوهُ فيها) ، {في ظُلَل} : أي معَ ظُللٍ - وهي جَمْع ظُلَّة - {مِنَ الْغَمَامِ} أي مِن السَّحاب الأبيض الرقيق، {وَالْمَلائِكَةُ} : أي وستأتي الملائكةُ الكِرَام، فتحِيطُ بالخَلائق، {وَقُضِيَ الأَمْرُ} : يعني وحينئذٍ يَقضي اللهُ تعالى فيهم أمرَهُ وقضاءَهُ، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} : أي ومَصِير جميع الخلائق إلى اللهِ وَحدَهُ، فيُجازي كُلاًّ على قدْر استحقاقِه، إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ.

الآية 211: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} المُعاندينَ لك: {كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} : يعني كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِن علاماتٍ واضحاتٍ كثيرة في كُتُبِهِم تهدِيهِم إلى الحق، فكفروا بها كلها، وأعرضوا عنها، وحَرَّفوها عن مَوَاضِعِهَا، {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} - وهي دِينهُ - ويَكفر بها {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ} : أي مِن بعدِ مَعرفتِها، وقيام الحُجَّةِ عليهِ بها، {فإنَّ الله شديدُ العقابِ} له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت