الصفحة 50 من 90

الآية 212: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وما فيها من الشهوات والمَلذات الفانِيَة، {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} : يعني وهؤلاء الذين اتقوْا رَبَّهُم - مِن المؤمنين - فوقَ جميع الكفار يوم القيامة، حيثُ يُدخلهم اللهُ أعلى درجات الجنة، ويُنزلُ الكافرين أسفل دَرَكَات النار، {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي بغير عدد ولا حَدّ، وذلك لِوَاسِعِ فضلِهِ سبحانه وتعالى.

الآية 213: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي جماعة واحدة متفقين على الإيمان بالله، ثم اختلفوا في دِينِهم، {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ} أي الكُتب السماوية {بِالْحَقِّ} الذي اشتملتْ عليه {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} : أي لِيَحكُمَ النَّبِيِّونَ - بما في هذه الكتب - بين الناس فيما اختلفوا فيه، {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه {إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} : يعني إلا الذين أعطاهُمُ اللهُ الكتاب (أي التَوْراة) وهُم اليهود {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي ظلمًا وحسدًا؛ لأنهم كانوا يَرجُون أن يكون هذا النبي مِن بني إسرائيل وليس مِن العرب، {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} : أي فوَفَّقَ اللهُ المؤمنين بفضلِهِ إلى تمييز الحق مِن الباطل، ومَعرفة ما اختلفوا فيه {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

الآية 214: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} دونَ أن تُبْتَلُوا؟ {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} : أي ولا بُدَّ أن يُصِيبَكُم - مِن الابتلاء - مِثلُ ما أصابَ المؤمنين الذين مَضوا مِن قبلِكم، فقد {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} : أي أصابهم الفقر والأمراض، {وَزُلْزِلُوا} بأنواع المَخَاوف والابتلاءات، {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} - على سبيل الاستعجال للنصر مِن اللهِ تعالى: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} ؟ {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} من المؤمنين.

الآية 215: {يَسْأَلُونَكَ} أي يَسألك أصحابك {مَاذَا يُنفِقُونَ} مِن أصناف أموالِهم تقرُّبًا إلى اللهِ تعالى، وعلى مَن يُنفقون؟ {قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ} يعني أنفِقوا أيَّ خيرٍ يَتيسر لكم مِن أصناف المال الحلال، واجعلوا نفقتكم: {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} أي أقربائكم {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} وسيُجازيكم عليه.

الآية 216: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} لِمَشَقتِهِ وكثرة مَخاطره - وهوَ مَكروهٌ مِن جهة الطبْع البشري الذي يُحِب الحياة ويَكرهُ الموتَ - {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ} في حقيقتِه {خَيْرٌ لَكُمْ} إذ إنَّ الشهادة في سبيل اللهِ تتسَبَّبُ في غفران جميع الذنوب - إلا الدَّيْن وحقوق العِباد - وكذلك تتسَبَّبُ في النجاة من عذاب النار وعذاب القبر، والفوز بالجنة، {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا} لِمَا فيهِ مِن الراحة أو اللذة العاجلة {وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت