صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وأما بعد بِعثة محمد صلى الله عليه وسلم - خاتمًا للنبيين والمُرسَلين - إلى الناس كافة، فلا يَقبلُ اللهُ دينًًا مِن أحدٍ غيرَ الإسلام.
الآية 63: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} أي العهد المؤكَّد منكم بالإيمان باللهِ تعالى وإفرادِهِ وحده بالعبادة، {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ} وهو جبل الطور بسيناء، (فقد رفعه اللهُ فوق بني إسرائيل كأنه سحابةٌ تُظِلهُم، وأيقنوا أنه واقعٌ بهم إن لم يَقبلوا أحكام التَوْراة) ، وقال اللهُ لهم: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} : أي بجدٍ واجتهاد، {واذْكُرُوا مَا فِيهِ} : أي ولا تنسوا التَوْراة قولًا وعملًا {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} : يعني لِكَي تخافوا عقابي، فحينئذٍ ستنتهون عن فِعل المعاصي.
الآية 64: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : أي ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى مِن بعد أَخْذِ العهد ورَفْع الجبل، كشأنِكم دائمًا، {فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} بالتوبة، والتجاوُز عن خطاياكم {لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} .
الآية 65: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ} - يا مَعشرَ اليهود - العذابَ الذي نَزَلَ بـ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} والمقصود بهم قرية أصحاب السَّبت (وهم من اليهود) ، حيثُ عَصَوا ربهم فيما عاهَدوه عليه مِن تعظيم يوم السبت وعدم الصيد فيه، فوضعوا الشِّبَاك وحَفروا البِرَك يوم السبت، ثم جاؤوا يوم الأحد، فاصطادوا السمك الذي في الشِّباك، كَحِيلةٍ للوصول إلى المُحَرَّم {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} : أي فمَسَخَهم اللهُ تعالى قِرَدةً ذليلين.
الآية 66: {فَجَعَلْنَاهَا} : أي فجعل اللهُ هذه القرية {نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} : أي عِبرة لمَن بحَضرتها مِن القرى، يَبلغهُم خبرُها وما حَلَّ بها، {وَمَا خَلْفَهَا} : أي وعِبرةً لمَن يَعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} .
الآية 67: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} أي واذكروا يا بني إسرائيل كَثرة جدال أسلافكم لموسى عليه السلام حين قال لهم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} يعني أتَسْخَر مِنَّا وتَستهزئ بنا؟ {قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} الذين يَسخَرونَ من الناس، ويُحَدثونهم بغير علم، استهزاءً بشأنهم.
الآية 68: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} يعني ما هي حقيقة هذه البقرة التي أمَرَنا أن نذبحها، {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ} أي ليست مُسِنَّة، {وَلا بِكْرٌ} : يعني وليست بِكرًا صغيرة، ولكنها {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} : أي متوسطة بين هذيْن السِنَّيْن، {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} : أي فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.
الآية 69: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ} {فَاقِعٌ لَوْنُهَا} أي شديد الصُّفْرة، {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} إليها لِبَهاء خِلقتها ولونها.