وَرَحْمَةٌ بكم؛ لِما فيه من التسهيل والانتفاع، {فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} : يعني فمن قتل القاتل بعد أن أَخذَ منه الدِيَة {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إما بقتلِهِ - قِصاصًا - في الدنيا، أو بالنار في الآخرة.
الآية 179: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} : يعني ولكم في تشريع القِصاص وتنفيذِهِ حياة آمنة {يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} : أي يا أصحاب العقول السليمة {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} : أي رجاء تقوَى اللهِ وخشيتِهِ بطاعته، وامتثال أوامره وأحكامه.
مِن الآية 180 إلى الآية 182: يعني مِن قولِهِ تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ، إلى قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، هذه الآيات منسوخٌ حُكْمُها بآيات المَوَاريث في سورة النساء.
الآية 183: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أي فُرِضَ عليكم الصيام {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، والسبب في ذلك: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فبهذا وَضَّحَ سبحانه أنّ الغرض الحقيقي من الصيام هو الوصول إلى التقوى، (والتقوى هي: أنْ تجعل بينك وبين غضب اللهِ وعذابه وقاية، وذلك بفعل الطاعات(بأنواعها وأشكالها) ، واجتناب المعاصى (صغيرها وكبيرها) ، أو بمعنى آخر: أنْ يَجِدَكَ اللهُ حيثُ أمَرَك، وألاَّ يَجِدَكَ حيثُ نَهاك).
الآية 184: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} وهي أيام شهر رمضان، {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يعني فلَهُ أن يُفطِر، وحينئذٍ يكونُ عليه صيامُ عددٍ من أيام أُخَر بقدْر التي أفطر فيها، {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} : يعني وعلى الذين يَشُقُّ عليهم الصيام مَشَقة غير مُحتمَلَة كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يُرْجَى شفاؤه (يعني عنده مرض مُزمِن) ، فأولئك عليهم {فِدْيَةٌ} وهي: {طَعَامُ مِسْكِينٍ} عن كل يومٍ أفطروه، ولا يُكَلَّفون بصيام أيامٍ أُخَر، {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} : يعني فمَن زادَ في قدر الإطعام للمسكين الواحد، أو أطعمَ أكثرَ مِن مِسكين - تبرُّعًا منه {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} {وَأَنْ تَصُومُوا} مع تحمُّل المَشَقة {خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الفضل العظيم للصوم عندَ اللهِ تعالى.
الآية 185: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} أي هِدايةً للناس إلى الحق، وإرشادًا لهم إلى ما فيهِ مَصالحهم الدينية والدنيوية، {وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى} : يعني إنّه نزلَ مُبَيِّنًا ومُوَضِّحًا للناس طريق الفوز والنجاة، {وَالْفُرْقَانِ} : أي ومُبَيِّنًا لهم الفارق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والحلال والحرام، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ} : يعني فمن كانَ حاضرًا - غيرَ مُسافر - عندما أُعلِنَ عن رؤية هلال رمضان {فَلْيَصُمْهُ} {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} لِذا لم يُكَلِّفكم سبحانه