{الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] .
وأنَّ آخِر اللَّيل أفضل للدُّعاء والاستِغْفار [1] ، ويشهد له قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [2] [3] ."الفتح": 3/ 38.
سورة آل عمران: 18
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]
(1) لأنَّ العبادة حينئذ أشقُّ، والنَّفس أصفى، والذهن أرق وأحد.
انظر:"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 400، و"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 102.
(2) ظاهر كلام الحافظ هنا تفسير الاستغفار بسؤال الله المغفرة باللسان، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك والحسن في آخرين.
وقال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والربيع بن أنس والضحاك ومقاتل والكلبي والواقدي في آخرين: إنَّ المراد به الصلاة في السَّحر.
وقال زيد بن أسلم: المراد به شهود صلاة الصُّبح.
انظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 265 - 267،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 20 ب و: 21 أ،"النكت والعيون"للماوردي: 1/ 378،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 361،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 38،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 401،"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 102.
وأظهر هذه المعاني أن يكون الاستغفار مسألتهم إيَّاه - سبحانه - باللسان، والقولان الأخيران لا يختلفان، وإن اختلفا في الوقْت للاختلاف في نهاية السحر في اللغة، كما سيتضح في الهامش التالي، وتسمية الصَّلاة بالاستِغْفار محتمل؛ إذ المصلي يطلب بصلاته المغفِرة ويتعرَّض لها، ويمكن أن تكون سمِّيَت بذلك لاشتمالها عليه.
انظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 267،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 361،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 398 و: 401،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 38.
(3) ظاهر كلام الحافظ هنا تفسير السَّحَر في الآية بآخر الليل، وهو كذلك، وقال بعض اللغوين: هو من ثلُث الليل إلى الفجر، وجاء في بعض الأشعار عن العرب أنَّ السَّحر يستمر حكمه فيما بعد الفجر.
انظر:"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 385،"لسان العرب"لابن منظور: 3/ 1952 - 1953،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 39،"النكت والعيون"للماوردي: 1/ 378،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 361،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 398،"تاج العروس"للزبيدي: 6/ 501 - 502.