فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 92

سورة آل عمران: 159

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

قوله [1] :"أنت أفظ وأغلظ"بالمعجمتين بصيغة أفعل التفضيل من الفظاظة والغلظة، وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل [2] ، ويعارضه قوله - تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، فإنه يقتضي أنه لم يكن فظًا ولا غليظًا، والجواب: أن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة لازمة [3] ، فلا يستلزم ما في الحديث ذلك، بل مجرد وجود الصفة في بعض الأحوال وهو عند إنكار المنكر مثلًا، والله أعلم [4] ؛"الفتح": 7/ 58 [5] .

قوله: {انفَضُّوا} ؛ أي: تفرقوا [6] ؛"الهدي": 176.

قوله [7] :"وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله - تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، وجه الدلالة ما ورد عن قراءة عِكْرمة وجعفر الصادق [8] ، بضم التاء من {عَزَمْت} [9] ؛ أي: إذا أرشدتك إليه فلا تعدل عنه [10] ، فكأن المشاورة إنما تشرع عند عدم العزم، وهو واضح."

(1) أي: البخاري أو راوي الحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - انظر: البخاري - فتح: 7/ 50 رقم: 3683، والجملة من قول نسوة من قريش كن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، والجملة بتمامها:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

(2) جوز الكرماني في شرحه للبخاري: 14/ 223 أن أفظ في الحديث بمعنى الفظ، وإلى ذلك ذهب ابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 146 ويكون المعنى على ذلك: أنت فظ وغليظ دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى ذلك، فلا معارضة بين الحديث والآية، قال ابن حجر عن هذا القول في"الفتح": 7/ 58:"وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل أفعل على بابه"؛ وانظر:"عمدة القاري"؛ للعيني: 16/ 195.

(3) أي: في تعامُله مع المؤمنين، أما الكفار وأهل النفاق فقد أمره الله بالغلظة عليهم في قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] .

(4) انظر نحوًا من ذلك في:"شرح الكرماني للبخاري": 14/ 223،"عمدة القاري"؛ للعيني: 16/ 195،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 8/ 175.

(5) وانظر أيضًا:"فتح الباري": 8/ 450.

(6) انظر هذا التفسير في:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 107،"غريب القرآن وتفسيره"؛ لليزيدي: 111،"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 114،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 1/ 501،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 342،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 3/ 904، وغيرها.

(7) أي: البخاري انظر:"الجامع الصحيح"،"فتح": 13/ 351.

(8) هو: أبو عبدالله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، إمام ثقة، فقيه عابد، من عظماء أهل البيت، توفِّي عام 148 هـ؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 1/ 487،"الثقات"؛ لابن حبان: 6/ 131،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 2/ 103.

(9) وقرأ أيضًا بضم التاء من {عَزَمْتَ} : جابر بن زيد، وأبو نهيك، وأبو رزين، وأبو مجلز، وأبو العالية، والجحدري؛ انظر:"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 489،"المحتسب"؛ لابن جني: 1/ 176،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 281،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 99،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 246،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 252، وغيرها.

(10) انظر هذا التفسير في: المصادر السابقة في الهامش السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت