فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 92

وقيل [1] : بل هو منسوب إلى الربة؛ أي: الجماعة - وهو بضم الراء وبكسرها - فإن كان كذلك فلا تغيير [2] ، والله أعلم؛"الفتح": 8/ 56.

سورة آل عمران: 152

{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .

وقوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} ؛ أي: جبنتم [3] ، {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} ؛ أي: اختلفتم [4] ، {حَتَّى} حرف جر، وهي متعلقة بمحذوف؛ أي: دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم [5] ، ويجوز أن تكون ابتدائية [6] داخلة على الجملة الشرطية وجوابها مَحْذُوف [7] .

(1) هو قول ابن قُتيبة في"تفسير غريب القرآن": 113، والزَّجَّاج كما في"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 74، ويونس بن حبيب كما في"المحتسب"؛ لابن جني: 1/ 173، و"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 256، والثعلبي في"الكشف والبيان": 3/ 129 ب، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 4/ 230، وغيرهم، وليعلم بأن المعنى يختلف على كلا القولين، فمن قال بأن النسبة إلى الرب، فالمراد بالربيون جمع ربي، سواء على الأصل في قراءة الفتح أم على القول بأن الراء كسرت اتباعًا للكسرة والياء اللتين بعد الراء في قراءة الكسر، أم على القول بتغيير النسب في قراءة الكسر والضم، والربي هو الواحد مِن العباد الذين نسبوا إلى التألُّه وعبادة الرب ومعرفة الربوبيَّة، وعليه قولُ ابن عباس والحسن بأن معنى ربيون: علماء، وعن الحسن: فقهاء علماء، وعنه أيضًا: علماء صبر، ومَن قال: بأن النِّسْبة إلى الربة فالمرادُ بالربيون الألوف أو الجموع الكثيرة والفرق المتعددة، وعليه قولُ الأكثر؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 265 - 268،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 129 ب،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 838،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 255 - 256،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 472،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 74،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 230، وغيرها.

(2) أي: فلا تغيير، في قراءة الضم والكسر للراء، لكن في قراءة الفتح - قراءة ابن عباس في رواية قتادة عنه - تكون من تغيير النسبة كما نبَّه على ذلك السمين في"الدر المصون": 2/ 229.

(3) هذا قولُ ابن عباس والربيع وقتادة؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 291،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 601، وهو قول الزَّجَّاج في"معاني القرآن": 1/ 478، والنَّحاس في"معاني القرآن": 1/ 294، والطبري في"جامع البيان": 7/ 289، والثعلبي في"الكشف والبيان": 3/ 132 أ، والواحدي في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 855، والبغوي في"معالم التنزيل": 2/ 119، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 4/ 235، وأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 78، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 186، وأبي السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 99، والشوكاني في"فتح القدير": 2/ 51، وصديق خان في"فتح البيان": 2/ 353، وغيرهم وجل من ذكر من أهل العلم يقول: معنى {فَشِلْتُمْ} : جبنتم وضعفتم، وانظر في تفسير الفشَل بالجبن:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 11/ 468،"لسان العرب"؛ لابن منظور: 5/ 3418،"الصحاح"؛ للجوهري: 4/ 1790. وفشل القوم - رضي الله عنهم - وجبنهم لم يكن ناتجًا عن خور قلوبهم وضعفها عن القتال، بدليل أنَّ الدولة كانتْ لهم في بداية المعركة، بل كان ناتجًا عن تراخي بعض الرماة، وتركهم للجد، بالميل إلى الغنيمة وجمعها؛ انظر:"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 99،"محاسن التأويل"؛ للقاسمي: 4/ 251، وغيرهما.

(4) انظر هذا التفسير في:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 289،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 132،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 602،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 236،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 65،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 476،"تفسير الكريم الرحمن"؛ للسعدي: 119.

(5) ذكر هذا القول أبو البقاء في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 154، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 263، والسمين في"الدر المصون": 1/ 232، وغيرهم، وهو إحدى ثلاثة أقوال في متعلق حتى إذا كانت حرف جر بمعنى إلى، والآخران أحدهما: أنها متعلقة بـ {تَحُسُّونَهُمْ} ؛ أي: تقتلونهم إلى هذا الوقت، ذكَرَه أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 79، والسمين في"الدر المصون": 1/ 232، وثانيهما: أنها متعلقة بـ {صَدَقَكُم} ، قال السمين في"الدر المصون": 2/ 232:"هو ظاهر قول الزمخشري"، وانظر:"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 471.

(6) أي: حتى، وهذا هو الوجْه الثاني مِن أوْجُه استعمالات حتى، وهناك وجْه ثالث، وهو أن تكون عاطفة بمنزلة الواو مع فروق بينهما؛ انظر: كتاب"حروف المعاني"؛ للزجاجي: 64 - 65،"مغني اللبيب"؛ لابن هشام: 1/ 122 - 131،"دراسات لأسلوب القرآن الكريم"؛ د/ محمد عبدالخالق عضيمة: 1/ 2 /138 وما بعدها،"موسوعة الحروف في اللغة العربية"؛ د/ إ. يعقوب: 240 - 246.

(7) لفَهْم المعنى ووضوحه، وقد اختلف في تقديره، فقدره ابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 263:"انهزمتم"، وقدَّرَه الزمخشري في"الكشاف": 1/ 471:"منعكم نصره"، وقدره العكبري في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 154:"بأن أمركم"، والأظهر أن الهمزة تصحيف بدليل أن السمين في"الدر المصون": 2/ 232 نقل عن أبي البقاء تقديره:"بان لكم أمركم"، وذكر الواحدي في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 857 أن التقدير:"امتحنتم"، وقد قال أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 79 عن تلك التقادير بأنها متقاربة، وذهب إلى أن التقدير"انقسمتم إلى قسمين"، قال:"ويدل عليه ما بعده"، قال الآلوسي في"روح المعاني": 4/ 90 بعد ذكره لجميعها:"ولكل وجهه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت