فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 150

النجمية"، و"الصلاحية"المجاورة للشافعي، و"المؤيدية"."

ووَلِي مشيخة"البيبرسية"ونظرها، والإفتاء بدار العدل، والخطابة بـ"جامع الأزهر"، ثم ... بـ"جامع عمرو"، وخزن الكتب بالمحمودية، وأشياء غير ذلك مما لم يجتمع له في آن واحد.

وأَملى ما يَنِيف على ألف مجلس مِن حِفْظه، واشتهر ذِكْره، وبَعُد صِيته، وارتحل الأئمَّة إليه، وتبَجَّح الأعيان بالوفود عليه، وكَثُرت طلبته حتى كان رؤوسُ العلماء من كلِّ مذهب من تلامذته، وأخَذ الناس عنه طبقة بعد أخرى، وأَلْحَق الأبناءَ بالآباء والأحفاد، بل وأبناءهم بالأجداد، ولم يجتمع عند أحمد مجموعهم، وقهَرَهم بذكائه، وتفوُّق تصوُّرِه، وسرعة إدراكه، واتِّساع نظره، ووفور آدابه؛ وامتدَحَه الكبار، وتبَجَّح فحول الشُّعراء بمطارحته، وطارت فتواه التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق، وحدَّث بأكثر مروياته، خصوصًا المطوَّلات منها، كلُّ ذلك مع شِدَّة تواضعه وحِلْمه وبهائه، وتحرِّيه في مأكله ومشربه وملبسه، وصيامه وقيامه وبَذْله، وحُسْن عِشْرته، ومَزيد مُداراته، ولذيذ محاضراته، ورَضِيِّ أخلاقه، وميله لأهل الفضائل، وإنصافه في البحث، ورجوعه إلى الحقِّ، وخصاله التي لم تجتمع لأحد من أهل عصره؛ وقد شهد له القُدَماء بالحفظ والثِّقة والأمانة، والمعرفة التامَّة، والذِّهن الوَقَّاد، والذَّكاء المُفْرِط، وسَعَة العلم في فنون شتىَّ.

قال شمس الدِّين السَّخاوي:

"ومَحاسِنُه جَمَّة، وما عسى أن أقول في هذا المختصر؟ أو مَن أنا حتى يُعرِّف بمثله؟ خصوصًا وقد ترجمَهُ من الأعيان في التَّصانيف المتداولة بالأيدي التقيُّ الفاسيُّ في"ذيل التقييد"، والبدرُ البشتكي في"طبقاته للشعراء"، والتقي المقريزي في كتابه"العقود الفريدة"، والعلاء بن خطيب الناصرية في"ذيل تاريخ حَلَب"، والشمس بن ناصر الدِّين في"توضيح المشْتَبِه"، والتقي بن قاضي شهبة في"تاريخه"، والبرهان الحلبي في بعض مجاميعه، والتَّقيُّ بن فهد المكي في"ذيل طبقات الحُفَّاظ"، والقطب الخيضري في"طبقات الشافعية"، وجماعةٌ من أصحابنا، كابن فهد النجم في معاجيمهم، وغير واحد في"الوفيات"، وهو نفسه في"رفع الإِصْر"، وكفَى بذلك فخْرًا، وتجاسَرْتُ فأوردتُه في:"مُعجَمِي"، و"الوفيات"، و"ذيل القضاة"؛ بل وأفردتُ له ترجمة حافلة لا تَفِي ببعض أحواله في مجلَّد ضخم أو مجلَّدين، كتبها الأئمة عنِّي، وانتشرت نُسَخُها، وحَدَّثَت بها الأكابر غير مرَّة بكلٍّ من مكَّة والقاهرة، وأرجو - كما شهد به غير واحد - أن تكون غايةً في بابها، سمَّيتُها:"الجواهر والدُّرَر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت