فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْكُلَّ. أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّ هَذَا الْعَامَّ إِنَّمَا ذُكِرَ عَقِيبَ تَكَالِيفَ خَاصَّةٍ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعُمُومِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَالِدَ قَدْ يُقْبِلُ عَلَى وَلَدِهِ وَيُوَبِّخُهُ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ، ثُمَّ يَقُولُ: احْذَرْ مُخَالَفَتِي وَمَعْصِيَتِي وَيَكُونُ مَقْصُودُهُ مَنْعَهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، فَكَذَا هَهُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: (نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ. نُدْخِلْهُ نَارًا) بِالنُّونِ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَعَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ: (سَنُلْقِي) بِالنُّونِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَهُنَا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْوَاحِدِ، ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (خَالِدِينَ فِيهَا) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْجَمْعِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا؟
الْجَوَابُ: أَنَّ كَلِمَةَ (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ) مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى، فَلِهَذَا صَحَّ الْوَجْهَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: انْتَصَبَ"خَالِدِينَ""وَخَالِدًا"عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي"نُدْخِلْهُ"وَالتَّقْدِيرُ: نُدْخِلْهُ خَالِدًا فِي النَّارِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فُسَّاقَ أَهْلِ الصَّلَاةِ يَبْقَوْنَ مُخَلَّدِينَ فِي النَّارِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِمَنْ تَعَدَّى فِي الْحُدُودِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا وَهِيَ حُدُودُ الْمَوَارِيثِ، أَوْ