فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 274

قَوْلُ تَقِيِّ الدِّين بِن تَيْمِيَةٍ فِي شَرْحِهِ لِمَعْنَى تَوْحِيدِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ

"وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ طَرِيقَةَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، إِثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنَ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَكَذَلِكَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ - مَعَ مَا أَثْبَتَهُ مِنَ الصِّفَاتِ - مِنْ غَيْرِ إِلْحَادٍ، لاَ فِي أَسْمَائِهِ وَلاَ فِي آيَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَونَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ."

فَطَرِيقَتُهُمْ تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، مَعَ نَفْيِ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، إِثْبَاتًا بِلاَ تَشْبِيهٍ، وَتَنْزِيهًا بِلاَ تَعْطِيلٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، فَفِي قَوْلِهِ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) رَدٌّ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَقَوْلِهِ: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رَدٌّ لِلْإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ" [1] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت